أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٠ - ثانيها الأظهر و الأشهر و الذي دلت عليه الأخبار من أن (التيمم بمنزلة الماء)
من وجوب السعي إليه و من وجوب شرائه و لو بأضعاف ثمنه و من وجوب طلبه إلى وقت الضيق فينتقل إلى المراتب الأخر مع احتمال التمسّك بالأصل عند عدم وجوده و احتمال إجراء حكم الماء عليه من طلبه غلوة أو غلوتين و يجري في انتقاله إلى مراتبه الأخر من جهة الموانع ما ذكرناه من الانتقال إليه من جهة موانع الماء.
ثانيها: الأظهر و الأشهر و الذي دلت عليه الأخبار من أن (التيمم بمنزلة الماء)و أنه (يكفيك الصعيد عشر سنين) و أنه (جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً) و أنه (غسل المضطر و وضوئه) إن التراب كالماء فكلما يكون استعمال الماء سبباً لاستباحته يكون استعمال التراب على الوجه المخصوص سبباً لاستباحته فيجوز التيمم للصلوات المفروضة اليومية و غيرها من كسوفية و خسوفية قضائية و أدائية سواء قلنا بمضايقة وقت القضاء أو لا أو غير مفروضة من نافلة راتبة أو ابتدائية أو ذات سبب كصلاة الاستسقاء و الزيارة و نحوهما و لغير الصلوات كمس مصحف أو قراءة عزائم أو سجود سهو أو دخول للمسجدين أو الحضرات المشرفة أو لبث في غيرهما من المساجد أو للكون على الطهارة أو لتكميل بعض الغايات أو لغير ذلك و بالجملة فكلما يستباح بالطهارة المائية يستباح بالطهارة الترابية و لكن هذه العمومات و الإطلاقات كلها واردة مورد التيمم الشرعي الصحيح إجماعاً فلا يصح التمسك بها لإثبات ماهية التيمم و صفاته أو أجزائه أو نفي جزء أو شرط أو وصف أو قيد مشكوك به لأن أدلة التيمم الشرعي واردة على تلك العمومات و هو مجمل لوضعه للصحيح على الصحيح فتعود كلها مجملة بالنسبة إليه نعم بعد حصول التيمم الشرعي يصح التمسك بها لإثبات الأثر المترتب على المائية الصحيحة لأنه بمنزلته فظهر ما ذكرنا صحة الاستدلال بالعمومات على استباحة التيمم لكل ما يستباح بالمائية و لا يصح الاستدلال بها على نفي تقييده بوقت أو وصف أو شرط أو غير ذلك و حينئذ فلو شككنا في صحة التيمم للعبادة المؤقتة قبل وقتها منعنا صحتها و لم يكن لنا التمسك بالعمومات فلا يصح التيمم لفريضة أو نافلة قبل وقتها و يصح فيما لا وقت له عند إرادة فعله لا قبله بكثير كالنوافل