أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٠ - أحدها المئزر
و لو لم يكن إلّا فهم الاصحاب ذلك منه و النصوص الواردة في باب ستر العورة في الحمام و الواردة في كراهة الاتزار فوق القميص و الواردة في ثوبي الاحرام لكفى في تعيين إرادة ذلك منه و مع ذلك ففي الأخبار هاهنا ما يدل على ذلك كقوله في الصحيح في تكفين المرأة إنّه درع و منطق و خمار و لفافتين و المنطق هو المئزر و لا فارق بين الرجل و المرأة فمن يعتد به و قوله (عليه السلام) في الصحيح (خذ خرقة فشد على مقعدته و رجليه قلت فالإزار قال إنّها لا تعد شيئاً انما تصنع لتضم ما هناك و ان لا يخرج منه شيء) فتوهم الراوي في كفاية الخرقة عنه دليل على إرادة المئزر منه و إرادة اللفافة من لفظ الإزار بعيدة عن محل التوهم و في الموثق تبسط اللفافة طولا ثمّ تذر عليها من الذريرة ثمّ الازار طولا حتى تغطي الصدر و الرجلين ثمّ الخرقة عرضها قدر شبر و نصف ثمّ القميص فإنّ في عدوله عن لفظ اللفافة و تنصيصه على تغطية الصدر و الرجلين خاصه ظهور في ارادة المئزر و في آخر يكفن الميت في خمسة اثواب قميص لا يزر عليه و ازار و خرقة يعصب بها وسطه و برد يلف فيه فإنّ في تخصيص اللف بالبرد اشعار بعدمه في المئزر كالقميص و في (الصحيح أنّ رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) كفن في ثوبي الاحرام) و في الصحيح الآخر (عن ابي الحسن الأوّل قال سمعته يقول اني كفنت ابي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما و ثوبا الاحرام ازار يأتزر به و رداء و عمامة لمن لا رداء له) فظهر مما ذكرناه انه يجب في هذا الثوب أن يكون على هيئة المئزر المتعارف بأن يغطي ما بين السرة و الركبة فلا يكفي الاقل لظهور ذلك من الأخبار و لا يجب الاكثر و إن استحب كونه من الصدر الى نصف الساق بل الى القدم مع الوصية أو اذن الورثة و ما ذهب اليه بعض الاصحاب من التخيير بين الثوبين و القميص أو الثلاثة اثواب الشاملة اخذاً باطلاق الأخبار الآمرة بالاثواب الثلاثة و الاخبار الآمرة بالثوبين و القميص و حمل ما جاء بلفظ الازار على الثوب الشامل للبدن كما يستعمل كثيراً سيما في مثل هذا اليوم ضعيف لأنّ اطلاق الثوب محمول على مقيده و لا اقل من ضعف الظّن بإرادة المطلق مما ذكرناه سابقاً فيعود كالمجمل فيجب الاخذ فيه من باب المقدمة بالمتيقن فتوى و رواية و هو ما ذكرناه و أما إطلاق لفظ الازار على الشامل فهو مسلم إلّا أنّه لا