أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٣ - بحث في الماء المستعمل في غسل الخبث
الماء القليل لماء الغسالة من المفهوم و مما حصل من الاستقراء و لعدم الشك في ثبوت قاعدة أن كل نجس ينجس لتحصّلها على سبيل القطع في موارد الأخبار و الإجماع كما يظهر للمتتبع و لعدم تسليم قاعدة أَنَّ النجس لا يطهر مطلقاً حتى لو تنجس بما طهّره كحجر الاستنجاء و ماء الغسالة مثله إنما المسلم أن النّجس سابقاً على حال التطهير لا يطهّر و لعدم تسليم حصول العسر و الحرج بعد الحكم بطهارة ما يلزم العسر و الحرج بتنجيسه من ثياب و آلات و مكان متعدّي إليه و بقايا متخلفة اقتصاراً على مورد اليقين أو الحكم بأنه نجس لا ينجس فهو معفو عنه للدليل و يرجع في قدر المتخلف و مكان التعدي إلى المتعارف و لعدم غرابة طهارة المتخلف من غير مطهر كما وقع في كثير من أحكام الطهارة التبعيّة و نحوها و لضعف الرواية الأولى عن مقاومة ما ذكرناه من الأدلة لضعف المفهوم أولًا و لكثرة الخارج منها ثانياً و كذا الرواية الثانية و لعدم ملازمة الجنب لتلوث بدنه و كذا الثالثة و لعدم دلالتها على طهارة المركن و عدم تنجّسه بماء الغسالة إلّا بإشعار ضعيف و هو غير حجة و كذا الرابعة و الخامسة و لعدم دلالة عدم الأمر بالعصر على الطهارة و عدم الانفعال، نعم يدلان على طهارة الماء بعد ذلك حكماً شرعيّاً كالحكم بطهارة المتخلف و قيل بطهارة ماء الغسالة حالة الاتصال و تنجيسه حالة الانفصال جمعاً بين ما دلّ على أن النّجس لا يطهر و ما دلَّ على أَنَّ الماء القليل ينفعل و فيه أن الحكم بالنجاسة بعد الانفصال حكم من غير مقتض إذ المقتضى لها الملاقاة و قد انقضت و هي على حالة الطهارة فلا مقتضى للتنجيس بعدم ذلك و لا أثر للمقتضى بعد انقضائه لفواته من دون أن يعمل عمله و قيل بطهارة ماء الغسالة من إناء الولوغ مطلقاً دون غيره فإنّه ينجس ماء الغسلة الأولى دون الثانية و فيه أنَّهُ قول من غير دليل و قيل بالفرق بين الغسلة المزيلة للعين فهي نجسة لعدم مدخلّيتها في التطهير و بين غير المزيلة فهي طاهرة و فيه أن الأقوى كفاية المزيلة فيجري الكلام و قيل بطهارة ماء الغسالة إنْ كان وارداً و نجاسته إنْ كان موروداً كغسل الثوب في الإجانة و المركن فيطهر الثوب و يتنّجس الماء و الإناء لأن المتيقن من عدم انفعال الماء القليل هو ما إذا كان وارداً لقوّته لا ما إذا كان موروداً و يظهر الرّد عليه ما تقدم و قيل بنجاسة التي لم يحصل بها