أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٨ - الماء المطلق و المضاف
الماء مطلق و مضاف و (المطلق) ما تبادر من إطلاق اسم الماء الخالي عن قيد عليه و (المضاف) ما لم يتبادر أو ما صح سلب الماء الخالي عن ذلك عليه و التقيد في المطلق بيان لأفراده كماء البحر و النهر و التقيد في المقيد بيان لمفهومه أما لكونه قرينة تجوز في إطلاق اسم الماء و عليه و أما لكونه جزء من الاسم الموضوع فيكون المجموع من المضاف و المضاف إليه موضوع بالوضع النوعي لأفراد المياه المضافة و تفيد الماء المطلق بالإطلاق ليس تميزاً المفهوم و لا تقيداً بل توضيحاً لما اقتضاه الإطلاق فمعنى (الماء المطلق) هو الماء الخالي عن التقيُّد و حينئذ فالماء بلا ذكر وصف و الماء المطلق و مطلق الماء كلها معنى واحد و احتمال شمول الأخير للمياه المضافة بعيد و الماء المطلق بعد العلم بإطلاقه و الشك في تفسيره لعروض القادح أو قدح لعارض يحكم عليه بالإطلاق جزما قضاء لحق الاستصحاب و أما قبل العلم بإطلاقه كأن حصل الشك في ماء مطروح هل هو مطلق أو مضاف فلا يحكم عليه بأحدهما مع احتمال أصالة المياه المطلقة حتى يثبت خلافها و لك أن تقول أن المشكوك فيه كذلك لا يرفع حدثا و لا خبثا و لكنه لا يتنجس إن كان كرا و لا ينجس أيضا فلا تجري جميع أحكام المطلق و لا جميع أحكام المضاف و المطلق بجميع أنواعه طاهر مطهر بالإجماع بقسميه و الأخبار و قوله تعالى: [مٰاءً طَهُوراً] و قوله تعالى: [لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ] و غير ذلك و المراد في الطهور في الكتاب و السنة هو الطاهر المطهر و الإيراد على الآية من جهة دلالتها على ماء السماء و الدعوى أعم و من كون ماء نكرة في سياق الإثبات فلا تعم و من جهة أن (طهور) مأخوذ من فعل لازم فلا يتعدى فيراد منه المبالغ في طهارته و وصف المطهر به لغيره أمر خارج عن مصداق اللفظ فلا يحكم عليه به مردود بعدم القائل بالفصل أو بأن الماء كله من السماء كما دلت عليه الأخبار في الأول و بأن النكرة في سياق الإثبات و الامتنان تفيد العموم في الثاني و أما الثالث فالجواب عنه أما بان لفظ الطهور يجيءُ اسماً لما يُتطهّر به كالشحور و الغسول كما نصَّ عليه أهل اللغة و ورد في كثير من الاستعمال فإرادته بقرينة المقام أولى من إرادة غيره و يكون بدلا من الماء أو وصفاً على سبيل التأويل و أما