أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤ - بحث في النجاسة ما دون الكر
أن غالب أحوال المسلمين عدم الاجتناب عن مساورة الصبيان و الجوار و من لا يعرف النجاسة في أوانيهم المشتملة على الماء القليل و من أن الحكم بالتنجيس يؤدي للعسر و الحرج و المشقّة و يوصل للوسواس المنهي عنه و من أن حمل أخبار الكُرّ على الاستحباب أقرب لوجه الجمع بين الأخبار و كذا حمل أخبار المنهي على الكراهة و الأمر على الاستحباب في الأخبار المستدل بها على التنجيس و من أن أخبار التنجيس مفهومية و أخبار التطهير منطوقية و الأول لا يعارض الثاني و من أن ما دل على النهي عن الوضوء محمول على إرادة التنزه عن خصوص الوضوء لأن ماءه ليس كباقي المياه ففي جميع ذلك أنه بعد تسليمه إنما يصلح أن يكون إمارة أو مؤيدا للدليل عند خلوه عن المعارض القوي و مع المعارض الأقوى لا يصلح جميع ذلك لإثبات حكم شرعي لضعفه و عدم سلامته أكثره و بنائه على أصول و قواعد لا نقول بها نعم (لابن أبي عقيل) الاستدلال بالأخبار المتضمنة لجواز استعمال الغدير الواقع فيه الجيفة في رواية و استعمال الماء يمر به الرجل و فيه الميتة و الجيفة في اخرى و استعمال الماء الذي يلغ فيه الكلب في ثالثه و استعمال الماء فيه دابة ميتة قد أنتنت إذا لم يغلب النتن على الماء في رابعه و الأمر بالوضوء من الناحية التي ليست فيها الميتة في خامسه و جواز الوضوء في الغدير الذي يكون فيه العذرة و يبول فيه الصبي و الدابة المعلل بأن الدين ليس بضيق في السادسة و نفي اليأس عن الحياض التي يبال فيها إذا لم يغلب البول الماء في سابعه و نفي لباس عمن غمس يده في الماء و هي قذرة في ثامنه و تجويز النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) استعمال الماء الوالغة فيه الكلاب في تاسعة و غير ذلك من الأخبار الدالة بإطلاقها على طهارة الماء الشامل للقليل و الكثير و كذا بالرواية الدالة على طهارة الماء إذا لم يتغير بسقوط الفارة و الجرذ فيموتون و كذا الرواية الدالة على صلوحيّة لوضوء من ماء الإناء الذي أصابه دم من رعاف إذا لم يستبين و الرّواية الدالة على نفي البأس عن غسالة ماء الحمام و الرواية الدالة على تطهير العجين الواقع في مائه ميتة لأن النار أكلت ما فيه و هو لا يصلح للتعليل فليس إلا لعدم انفعال الماء القليل و الرواية الدالة على جواز استعمال الماء القليل بوصف القلة و يداه قذرتان و الرواية الدالة على نفي البأس عن