أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٠ - بحث يجب الغسل بحصول أسبابه لغايات مترتبة عليه في الجملة إجماعاً و ضرورة
لصدق الحائض على من نقت قبل الغسل في الأخبار و كلام الأصحاب و إن قلنا أن المشتق حقيقة في المتلبس دون الماضي و لأنّ حدث الحيض أعظم من حدث الجنابة كما يفهم من الأخبار و لان ترتيب الغسل و الوضوء عليه يشعر بأكبريته و لا معنى لكونه حدث أكبر إلا ترتب أمر زائد على ما يوجبه الحدث الأصغر و غسل النفاس كغسل الحيض لأنه حيض في المعنى كما سيجيء و كذا غسل الاستحاضة فيجب في الأولين إجماعا محصلا و منقولا و للأخبار. و يجب فيما بعدهما أيضا للإجماع المنقول على مساواتها للحائض قبل الغسل و أنها بعد الغسل يكون حكمها حكم الطاهر و ذهب جمع إلى عدم وجوبه للمسّ لعدم ثبوت تحريم المسّ عليها قبل الأغسال و جمع إلى عدم تحريم المساجد عليها لعدم ثبوت ذلك قبلها و كذا قراءة العزائم أيضاً و الأظهر ما ذكرناه هو و الأحوط و يجب لمس الميت بعد برده لجميع الغايات المتقدمة على الأظهر بناء على أن المس حدث أكبر لأشعار ترتيب الغسل و الوضوء عليه و ترتبهما مُشعر بأكبرية حدثه خلافاً لمن لم يوجب بغسل فيه أصلا لأنه مخالف للأخبار و كلام الأخيار و خلافا لمن أوجبه تعبداً لأنه المخالف لما جاء في بعض الأخبار من إطلاق لفظ الطُّهر عليه و من إيجاب الوضوء الذي لا يكون إلا رافعا في غير ما قام الدليل عليه المؤيدة بفتوى مشهور الأخبار بل كاد يكون إجماعا في الفقه الرضوي ما يؤذن بذلك و السيرة دالة عليه و خلافا لمن جعل المس حدثا أصغر اقتصاراً على مورد اليقين من ناقضيته و على المتيقن من الروايات لأنه منافٍ لما تشعر به الأخبار من ترتّب الغُسل و الوضوء معا عليه و دعوى أن الوضوء رافع لحدثيته و الغسل تعبدي ليس أولى في العكس و ظاهر ترتيب الطهارة الكبرى أنه حدث أكبر يمنع غير ما يمنعه الأصغر و مع ذلك فالخروج عن الأصل مشكل بمثل ما ذكرناه و الاحتياط لا يخفى. نعم لا يجب غسل المس للصوم للأصل و ظاهر الأصحاب و السّيرة القاضية بتغسيل الأموات نهارا في أشهر الصيام و الأقوى وجوب غيره للصوم الواجب بل و المندوب و لأن الأصل الاشتراك في الحكم بين الواجب و المندوب إلا ما أخرجه الدليل و يدل على وجوب غسل الجنابة للصوم الواجب الإجماع المنقول بل المحصل و الاحتياط و السيرة القطعية