أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٣ - خامسها لا يجامع الحيض سن اليأس
صدور الروايات و لا يبعد إلحاق جميع النازلين سواد العراق و لو الآن بهم و لكن بشرط التواطن في النزول فلا يكفي مجرد النزول و قيل أنهم قوم ينزلون البطائح بين العراقين و قيل أنهم قوم من العجم و قيل أنهم من كان أحد أبويه عجمياً و الآخر عربياً و قيل أنهم عرب استعجموا أو عجم استعربوا و قيل أن أهل عمان عرب استنبطوا و أهل البحرين نبط استعربوا و الظاهر أنهم في هذا الوقت لا يعلمون و بالأصل و الغالب ينفون و ليسوا من باب الشبهة المحصورة و ولد الزنا من قريش و النبط حكمه حكمهم لأنّ الاعتبار في المزاج و في غيرهما بلوغ خمسين تامة على نحو ما تقدم و الدليل على ما ذكرناه هو الجمع بين الأخبار المعتبرة المعمول فيها عند جماعة من أصحابنا الدالة على اعتبار الخمسين في تحديد اليأس مطلقاً و الأخبار الدالة على اعتبار السّتين مطلقاً و أفتى بها جمع من أصحابنا و فيها المعتبر أيضاً بحمل روايات التّحديد بالخمسين على غير القرشية و روايات الخمسين عليها و شاهد الجمع مرسلة ابن أبي عمير المنزلة منزلة المسند المعتضدة بفتوى المشهور نقلًا بل تحصيلًا و فيها إذا بلغت الامرأة خمسين سنة لم تَرَ حمرة إلّا أن تكون امرأة من قريش و ظاهر الحمرة هو الحيض و إلّا لفسد ظاهر الكلام و لا قائل بالتّحديد بما بين الخمسين و الستين فتعيّن إرادة الستين من القرشية في الاستثناء و يضاف إليه فهم المشهور و ورود الستين في الأخبار الآخر و هذا الجمع أقوى من الجمع المدعي بتخصيص مفهوم ما دلّ على الستين من عدم اليأس بما قبلها بمنطوق ما دلّ على الخمسين لبعده عن مقام البيان و فهم المشهور و أما النبطية فالدليل على كون الحكم فيها كذلك و هو ما أرسله (الشيخ المفيد) من الرواية الدالة على أن النبطية حد يأسها إلى الستين و نسب الفتوى به إلى مشهور الأصحاب فيكون هو شاهد الجميع في الباب و لكن المقام لا يخلو من إشكال و الاستصحاب يقضي بعدم اليأس قبل السّتين لمن اتّصفت الآن به و الاحتياط في العبادة يقضي بثبوته عند بلوغها الخمسين و إجراء أحكام الطاهرة و الحائض عليهما هو الأحوط.