أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٥ - بحث في أحكام ماء الغسالة
يصح استعماله في رفع الحدث الأكبر و الأصغر قولان أقربهما عدم الجواز و نسب لا عيان القدماء للاحتياط و الشك في حصول رفع الحدث به بعد تيقن حصوله للشك في الخروج عن العهدة في الأمر بالغسل به و للشك في الشرطية أو المانعية و كلما شك في شرطيته أو مانعيته فهو شرط أو مانع و لخبر (عبد الله بن سنان) الناهي عن الوضوء بالماء الذي يغتسل فيه للجنابة و لا فرق بين الوضوء و الغسل كما لا فرق بين الجنابة و غيرها لعدم القائل بالفرق مما يعتدّ به و للصحيح في ماء الحمام و لا تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله فلا يدري فيهم جنب أم لا و أفادته للنهي من جهة الأمر بالاغتسال من ماء آخر المفهوم من الاستثناء بعد نفي طلب الغسل لأن المراد أنه لا يطلب منك الغسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه جنب فإنه يكون مطلوباً و الأصل في الطلب الوجوب و ليس المراد من قوله (عليه السلام) (لا تغتسل) النهي عن الغسل كي يكون المستثنى بحكمه رفع التحريم المتقدم ضرورة أنه على خلاف ظاهر الخطاب و الجمع بين ما كان فيه جنبا و بين ما لا يدري فيه لا يضر في الطلب لأنه قدر مشترك بين الواجب و المندوب فيحمل في الثاني على الندب الخبر الآخر بعد سؤاله عن الحمام و لا تغتسل من البئر التي يجمّع فيها ماء الحمام فإنه يسيل فيها مما يغتسل فيه الجنب و لما جاء من وجوب غسل المغتسل رجليه مع استنقاعهما في ماء الغسالة المنفصلة و لو لا عدم ارتفاع الحدث بالغسالة لما وجب غسل الرجلين و للخبر: (من اغتسل من الماء الذي اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومنّ إلا نفسه) و للمكاتبة للصحيح عن الغدير يغتسل فيه الجنب لا يتوضأ من مثل هذا إلّا من ضرورة و قيل بالجواز و نسب لأعلام المتأخرين و مشهورهم للأصل و العمومات الدالة على الطهورية و لاستصحاب الطهورية عند الشك في طرق المانع و لما جاء من الأخبار الدالة على جواز الاغتسال من ماء الحمام الذي يغتسل منه الجنب و للصحيح فإن كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل و يرجع الماء فإن ذلك يجزيه و هذا الأخير أقوى لعدم مقاومة أدلة الأول لأدلته لضعف بعضها و ظهور بعض آخر في الكراهة و لجواز استنادها في المنع إلى غلبة اشتمال بدن