أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٧ - ثاني عشرها كل مسكر مائع بالأصالة نجس
فمنها: الخبر ثمّ أنّ إبليس (لعنه الله) بعد وفاة آدم (عليه السلام) ذهب فبال في أصل الكرمة و النخلة فجرى الماء في عودها ببول عدو الله فمن ثمّ يختمر العنب و التمر فحرم الله على ذرية آدم (عليه السلام) كل مسكر لأنّ الماء جرى ببول عدو الله في النخلة و العنب و صار كل مختمر خمراً فالمفهوم من كلام جملة من أهل اللغة و من هذه الأخبار أنّ الخمر حقيقة في كل مسكر فلا يعارضه ما نقل عن جماعة أخرى من اللغويين و ما يظهر من بعض الأخبار من عطف المسكر عليها أنّها هي المتخذة من عصير العنب لا غير كما ذهب إليه بعض الأصحاب و ادعى أنّ العرف يساعده أيضاً و وجه عدم المعارضة أنّ من فسرها بكل مسكر مثبت و من فسرها بالأخص كالنافي و المثبت مقدم على النافي في نقله و لا اقل من حصول التعارض فيرجح الوضع العموم مما جاء في الأخبار سلمنا كونها حقيقة في الأخص و لكن لا نسلم كونها مجازاً في غيره بل نقول هي مشترك بينهما لفظاً جمعاً بين كلامهم و لكنه يراد في الأخبار عند إطلاق الخمر هو المعنى العام بقرينة الأخبار الأخر المبينة لإرادة كل مسكر من لفظها في الكتاب و السنة سلمنا أنّه مجاز لكنا نقول هو مجاز مشهور ينصرف إليه إطلاق اللفظ في الكتاب و السنة سلمنا أنّه غير مشهور أو مشهور لا ينصرف إليه الإطلاق و لكن لا نسلم أنّه لم يصير حقيقة شرعية لكثرة استعماله في الكتاب و السنة في المعنى الأعم و لا نعنى بالحقيقة الشرعية إلّا ذلك سلمنا أنّه لم يصير حقيقة شرعية و إنّه باق على مجازيته و لكن لا نسلم أنّه لا يراد هذا المجاز من لفظ الخمر في الأخبار الدالة على نجاستها بل الظاهر إرادته بقرينة الأخبار الأُخر و كلام الأصحاب سلمنا عدم إرادة العموم من لفظ الخمر لكن لا نسلم أنّ حكمه غير حكم الخمر من النجاسة لإطلاق لفظ الخمر عليه في الأخبار قطعاً فأما أن يراد بيان وضع لفظ الخمر له أو بيان مشابهته لها و استعارتها له فعلى الأوّل لا إشكال في النجاسة و على الثّاني فالظاهر مساواة المشتبه للمشتبه به و مساواة المستعار له و المستعار منه في جميع الأوصاف أو في الأوصاف الظاهرة و لا شك أنّ النجاسة من الأوصاف الظاهرة المنصرف إليها إطلاق التشبيه و أما المسكر الجامد بالأصالة فلا شك في طهارته للأصل و عدم انصراف أدلة التحريم إليه و لفتوى الأصحاب و لو ماع بالعرض فالاحوط تجنبه تخلصاً من شبهة عدم الحكم له.