أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٢ - خامسها ظهر مما ذكرنا عدم جواز التيمم لفريضة قبل وقتها
و قيل بالتفصيل بين اليأس من الماء أو البئر فيجوز مع السعة و بين الرجاء فلا يجوز و الظاهر أنه لا فرق في الحكم بين كون المسوغ للتيمم هو فقدان الماء أو غيره من الأسباب لظاهر الاتفاق و المنقول من الوفاق و إن كان الظاهر من الأدلة و الفتاوى تخصيص الخلاف بالفاقد احتج أهل التوسعة بقوله تعالى: (إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ)، حيث أوجب التيمم عند إرادة القيام من غير تفصيل بين السعة و الضيق و الجواب عنه بأن الاستدلال بها موقوف على جواز إرادة المكلف للصلاة حال السعة و هو أول الكلام مدفوع بأن تحريم الإرادة لا يستلزم عدمها و الحكم معلق على وجودها لا على تحليلها و تحريمها و الحق إن الآية من قبيل المجمل لأن المأمور به هو التيمم الصحيح و كونه في السعة صحيحاً أول المسألة و استندوا أيضاً لإطلاقات الكتاب و السنة الدالة على دخول الوقت بالزوال و نحوه و يتيمم العاجز استعمال الماء و الصلاة بعده من دون تقييد و فيه نظر لأن جميعها مقيد بالتيمم الصحيح و في كون التيمم صحيحاً مع السعة أول الكلام و استندوا إلى لزوم العسر و الحرج في لزوم التأخير غالباً سيما للاعوام الغير العارفين آخر الوقت من انتصاف الليل و شبهه و سيما لأهل الأمراض و الأغراض الذين يشق عليهم التأخير و إلى لزومه لتفويت كثير من المندوبات و الأعمال و فيه أنه لا حرج و لا عسر في التأخير لسهولة الطريق إلى معرفة الوقت الأخير غالباً و ما لم يعرف بالقطع فالطريق إليه الظن و لا يلزم من التأخير فوات المندوبات لأن المندوبات يجوز التيمم لها عند ضيق وقتها أو عند الحاجة إليها بل يجوز في السعة على وجه لاختصاص ظاهر الأخبار بالفريضة بل إن التيمم لها مما يسوغ الدخول في الفريضة لجواز صلاة الفريضة بالتيمم لغيرها في حال السعة على الأقوى على أن هذا المستدل ممن يقول بمضايقته لقضاء و عدم جواز الأداء لمن عليه قضاء و لم يركن إلى هذا الدليل للقول بخلافه و استندوا للأخبار الخاصة الدالة على أنّ من تيمم و صلى في السعة لا شيء عليه و لو كانت صلاته باطلة لوجبت عليه الإعادة و لزمه القضاء ففي الخبر أتيمم و أصلي ثمّ أجد الماء و قد بقي علي وقت قال: (لا تعد الصلاة) من دون استفصال في أن التيمم كان مع ظن الضيق أو مع عدمه و الموثق في رجل تيمم و صلى ثمّ أصاب الماء