أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨ - ثانيها يطهر القليل النجس إذا لم يكن متغيراً باتصاله بالكثير
عمدة دليلها الإجماع و هو غير متحقق في مفروض المقام و على كل حال فمشترط الدفعة أو مشترط الإلقاء من فوق أو مشترط الامتزاج أو مشترط الفوقية أو المساواة لإخراج النابع من تحت كما يظهر من عباراتهم لا نقول به و لا يطهر القليل باتصاله بالقليل و إن على الطاهر عليه الانفعال كلما يصل إليه من الماء القليل و لأن المتيقّن من تطهير الماء هو اتصال ما لا ينفعل به من مادة و كر و شبههما كما تشير إليه الأخبار و أما القليل فلما كان شأن التطهّرية نفوذ ماء الغسالة من المُتطهّر به و كان ذلك غير ممكن في الماء فلم يكن القليل حينئذ قابلا لتطهير الماء بل كان الغالب عليه النجاسة لانفعاله و تنجسه فلا يحصل التطهير به حتى على القول بطهارة الماء القليل فإن القائل بطهارته لا يلتزم بلا يديه تطهيره للماء النجس نعم يلتزم بوجود ماء بعضه طاهر و بعضه نجس و أوجب بعض إلقاء الكر دفعة لتطهير الماء لأنه المتيقن و لرواية مرسلة و نسب لمشهور المتأخّرين و هما ضعيفان لا يصلحان سندا لمطلوبهم سواء فسرت الدفعة بوقوع الماء على الماء دفعة واحدة عرفية بمعنى أنه لا ينزل تدريجا أو فُسّرت بوقوع الماء على الماء متواصلا حتى يتم كرا بمعنى أنه لا ينقطع في الأثناء بحيث يكون وقوعه دفعات فإنا لا نوجبها بكلا المعنيين لكفاية الاتصال بالكر عندنا نعم لو ألقى شيء من الكر و عند نزول ذلك الشيء انقطع اتصاله بالكر قبل اتصاله بالماء النجس لم يكن مفيدا للتطهير و كان بخسا عند وقوعه على الماء النجس لأنه ماء قليل لاقى نجساً و يظهر من بعضهم وجوب الإلقاء من فوق فلا يكفي المساواة بين الماءين و هو أبعد من سابقه و يظهر من آخرين وجوب المساواة أو الفوقية فلا يكفي النبع من تحت و لا يكفي الرشح و إن كان دفعة و هو بعيد أيضا و ذهب جمع إلى اشتراط الامتزاج بين الماء الطاهر و الماء النجس لأنهما مع عدمه ماء ان فيلحق كل منهما حكمه استصحابا و لا شأن التطهر في الماء نفوذه فيما يطهره و ليس هنا إلا الامتزاج و لأن سراية الطهارة من جزء إلى آخر خلاف الأصل كسراية النجاسة إلا أنه قام الدليل على أن النجاسة متى حلت في ماء قليل أو مضاف نجست جميعه و لم يعلم أن ذلك من جهة السراية أو من جهة التعبُّد و لم يقم إجماع على أن طهارة البعض تسري إلى طهارة المجموع و لأنه مع عدم الامتزاج يجوز اتصاف