أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٨ - خامسها لو امتزج المضاف بالمطلق
مائعاً آخر للشك في شمول إطلاقات الفقهاء و إجماعاتهم على انفعال المضاف لتلك الصورة بل ربما يدعي أن السيرة و دليل العسر و الحرج يقضيان بعدم السراية.
خامسها: لو امتزج المضاف بالمطلقفإن كان المضاف مسلوب الصفات وجب التوقّف عنه لغير المطلق على المزج و على قدر الممزوج و احتمال أصالة إطلاق الماء لأغلبيته بعيد لا دليل عليه لتعارض الأصلين هاهنا و أما المطلع على مزجه فيرجع في حكمه إلى العرف بعد اطلاعهم عليه فإن سُمّي مطلقاً لقلة المضاف أو استهلاكه فيه فهو مطلق و إن سمّي مضافاً لعكس ذلك فهو مضاف و إن اشتبه عليه العرف أو اشتبه العرف نفسه كما إذا اختلط المتساويان كمّاً و كيفاً فهو مطلق و مضاف استصحاباً لبقاء كل منهما و احتمال خروجه عن كل واحد منهما لأن المركب من الداخل و الخارج خارج غير بعيد و على الأول فهل يرفع الحدث و الخبث لإشماله على المقتضى لذلك فهو الماء المطلق و امتزاج المضاف معه غير مانع عن تأثيره أثره أولا يرفع شيئاً لامتزاجه معه و صيرورتهما شيئاً واحداً فلا يتم معه التأثير لصيرورة المضاف بمنزلة الحاجب حينئذٍ و لا يبعد أن الأقوى حصول الارتفاع بالمطلق، نعم على الاحتمال الثاني لا يمكن رفع الحدث و الخبث به لخروجه عن مسمّى الماء المطلق و هو شرط في الرفع و احتمال أن الشرط هو عدم صدق المضاف لا صدق الماء المطلق بعيد كل البعد و إن كان المضاف غير مسلوب الصفات رجع حكمه إلى العرف أيضا إلا أن حكمه عندهم أظهر من فاقدها بالنسبة للأغلبية و عدمها و معرفة غلبة اسم أحدهما و عدمها و لا مدخلية لغلبة وصف المضاف على المطلق هاهنا و عدمها في تسميته مضافاً أو مطلقاً لأن غلبة الوصف لا تلزم غلبة نفس الموصوف إذ رب قطرة من الماء المضاف تؤثر في كر من ماء تغيراً بلون أو طعم أو رائحة فظهر بذلك إن ما اعتبره الشيخ (رحمه الله) من الأكثرية فالأكثر منهما يغلب على غير الأكثر حكما و اسماً و مع التساوي يغلب المطلق أيضاً و كذا ما اعتبره العلامة من التقدير في مسلوب الصفات كتقدير الحر عبداً فيما لا مقدر له من الجنايات إن أراد به الرجوع إلى العرف بذلك ورد عليهم أن العرف لا يدور مدار الأكثرية و لا مدار الوصف فقد يحكم العرف بتسمية الممزوج مضافاً و إن لم يقدر له