أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٧ - تاسعها يجب على الغاسل إذا مَسّ الميت قبل تمام تغسيله و بعد برده الغُسل للمس
غير موجبة له و أما العظم المجرد غير السن ففي الغسل منه و عدمه وجهان من دوران الغسل معه وجوداً و عدماً فهو الأقوى في التأثير و من أصالة البراءة و طهارة ما لا تحله الحياة و لو تنجس فإنما ينجس بنجاسة عرضيّة تقضي بالغَسْل لا بالغُسل و الدوران ممنوع لاحتمال كون العلة هي المجموع المركب فالثاني أقوى و على الأوّل فلو وجد عظم في مقابر المسلمين احتمل وجوب الغسل بمسه لأصالة عدم غسله و احتمل العدم ترجيحاً للظاهر و أصالة صحة فعل المسلمين و هو الأظهر و لو وجد في مقبرة كفاراً أو مقبرة مشتركة وجب الغسل بمسه للأصل هذا كله في العظم المنفصل و أما المتصل فلا يبعد وجوب الغسل بمسه لصدق مس الميت عليه و كذا الظفر إذا كان متصلًا و كذا الشعر على الأحوط و لو كان الظفر و الشعر منفصلين فلا إشكال في عدم لزوم الغسل بمسهما و السيرة و الأصل دالان على ذلك و كذا السن من المنفصل من الحيّ لقيام السّيرة على عدم الغسل منه مع شدة الحاجة إلى بيان حكمه و المسيس بما لا تحله الحياة لا بأس به في عظم أو ظفر أو شعر لانصراف الأدلة إلى المس بما في شأنه الإحساس و الأحوط في غير الشعر الا غسل تقصياً عن شبهة الإطلاق.
القول في التحنيط
و هو واجب على حد واجبات تجهيز الميت لظاهر الأخبار الآمرة و الإجماع المنقول و فتوى الفحول و الواجب منه المسمى المعتد به في التأثير لا مجرد المماسة بجزء لا يعتد به و لا يلزم فيه قدر خاص و وجوبه كالواجبات الكفائية التي لا يشترط فيها النية فيكفي مجرد إيقاعها في الوجود و الأحوط تقديمه على جميع أجزاء الكفن لتقديمه في الروية و أكثر الفتوى و لا يبعد جواز تأخيره عن الاتزار بل عن القميص و في بعض إشعار بذلك أيضاً و لكن الاحتياط في تقديمه لدفع شبهة الوجوب الشرعي دون الشرطي إذ من البعيد عدم الاجتزاء به لو وقع بعد التكفين بحيث يجب إعادته و إعادة التكفين أو التكفين وحده و الواجب فيه الكافور لا غير للأخبار و فتوى الأخيار و وضعه في المساجد السبعة للأخبار و فتوى الأصحاب و الإجماع المنقولة في الباب و لا يجب استيعابها للأصل و ظاهر فتوى الكثير منهم و يستحب في غيره مما جاء الأمر به