أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٩ - خامسها الاستحالة
بدفنه و عدم بيعه و الآخر الدال على أنّه فسد و إنّه يباع على اليهود و النصارى بعد ما تبين لهم نعم في الصحيح عن (ابن أبي عمير) في عجين خبز و علم أنّ الماء كانت فيه ميتة قال إذا أصابته النار فلا بأس و في آخر في عجين عجن بماء بئر يموت فيها الفأرة أو غيرها من الدواب قال إذا أصابته النار فلا بأس بأكله و كلاهما لا يقاومان ما قدمنا مضافاً إلى احتمال كون الميتة ميتة ما لا نفس له و كون البئر غير متغيرة بالنجاسة و الظاهر أنّ بيعه جائز لأنّه ليس من المائعات التي لا تقبل التطهير بل يمكن تطهيره و انتفاع الدواب به و الأمر ببيعه على اليهود و النصارى بعد إعلامهم محمول على الندب لأنّ شبيه الشيء منجذب إليه و كذا الأمر بدفنه لحسن تخليص المسلمين من وقوعهم في استعمال النجس.
خامسها: الاستحالةو هي الانتقال من حقيقة إلى حقيقة أخرى لا مجرد طريان اسم آخر كالحنطة و الدقيق و العجين و الخبز و هي مطهرة في الجملة إجماعاً محصلًا و منقولًا بل كلما دل على طهارة الأشياء أو طهارة المستحيل إليه من ملح كاستحالة الكلب ملحاً أو حيوان كاستحالة النطفة حيواناً أو دوداً أو تراباً كاستحالة العذرة أو الميتة أو الدم دوداً أو تراباً أو روث حيوان آخر أو دمه أو فضلته كاستحالة الماء النجس بولًا لما يؤكل لحمه أو الطعام النجس روثاً له أو الدم النجس ما ليس له نفس سائلة كالبق و البرغوث أو جزء من البقول و الخضراوات كاستحالة الماء النجس جزء من ماء الزرع أو الخضر و هكذا و استصحاب وصف النجاسة هاهنا مقطوع أيضاً لتبدل الموضوع عرفاً و انقطاع الاستصحاب بتبدله و لا يدور الأمر في الاستصحاب مدار تبدل الموضوع حقيقة واقعية لأنّه أمر لا يعلمه إلّا علام الغيوب و لا مدار تبدل الأسماء فقط لعدم تبدل الموضوعات العرفية بتبدلها و هذا كله في عين النجاسة الدائر وصف النجاسة مدار نوعها ظاهراً و أما المتنجس الدائر وصف النجاسة مدار شخصه و ذاته فإنّ استصحاب النجاسة فيه غير منقطع و تبدل موضوعه لا يدل على تبدل حكمه اللاحق لا من حيثية نفسه بل من حيث لحوق وصف خارجي مشكوك في بقائه في الآن الثّاني بل يجري فيه الاستصحاب فعلى ما ذكرنا فاستحالة المتنجس لا تقضي بطهارته من جهة الاستصحاب للنجاسة مع عدم القطع بالمزيل و لكن الإجماع و السيرة القطعية