أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٠ - سادسها الانقلاب من المطهرات
قاضيان بطهارة المستحيل من المتنجس استحالة يبعد عنها الموضوع الأوّل أصلًا و رأسا كاستحالة الماء النجس بولًا لحيوان أو لبناً و الطعام النجس روثاً أو الخبز النجس دوداً و الماء النجس جزء من زرع أو بقل أو خضر أو شبه ذلك و هذا الإشكال فيه كما لا إشكال في بقاء النجاسة لو استحال الحطب أو الحجر أو اللّحم الطّعام المتنجسات رماداً أو فحماً على الظاهر و يبقى الإشكال في مثل استحالة الحطب المتنجس دخاناً أو الماء النجس بخاراً أو الدهن النجس دخاناً سيما لو عاد الدخان جرماً و البخار ماء و هكذا و لا يبعد هنا الطهارة أيضاً للزوم العسر و الحرج لو لا ذلك و لتوفر الدواعي إلى بيان حكم النجاسة فيه لو كان نجساً و ليس في الأخبار و منه عين و لا اثر و للسيرة القاضية بالطهارة كما قضت بها في القسم الأوّل و المقام يحتاج إلى تأمل في المقام و يشترط في طهارة الكلب في المملحة عدم انفعالها به و إلّا بقي حكم النجاسة كما أنّ محل العذرة الرطبة عند استحالتها باق على حكمه و الطهارة بالتبعية هنا غير معقولة و لا دليل عليها و كثير مما ذكرنا يمكن إدخاله في الانتقال لا في الاستحالة و يكون الدليل عليه ما ذكرناه
سادسها: الانقلاب من المطهراتللإجماع بقسميه و لما مر في الاستحالة و للأخبار الدالة على طهارة الخمر عند انقلابه خلًا و ظاهرها عدم الفرق بين انقلابه بنفسه أو بعلاج (كحسن زرارة) عن الخمر يجعل خلًا قال لا بأس و في الموثق (عن العصير يصير خلًا قال إذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس) و في آخر (العصير يصب عليه الخل أو شيء يغيره حتى يصير خلًا قال لا بأس) و في آخر عن الخمر خذها و افسدها و يطهر ما يعالج به تبعاً لطهارتها و كذا أوانيها و آلاتها لإطلاق الأدلة و لمكان التلازم بين طهارة الحال و المحل و لا فرق بين استحالة ما يعالج به خمراً أوّلًا و بين استحالته خلًا قبل استحالتها أو بعدها و بين عدم استحالته لما ذكرناه نعم لو طرحت فيها أجسام طاهرة لا للعلاج فتنجست فيها فإنّ استحالت معها خلًا فالظاهر طهارتها لعدم زيادة الفرع على الأصل و يحتمل بقاؤها على النجاسة لأنّ المتيقن من (طهارة الخمر) بالانقلاب و طهارة الآلات و الأواني هو ما إذا انفرد لنفسه أو جامعه ما يعالج به لا مطلقاً و إنْ لم تستحل معها خلًا فوجهان من طهارتها تبعاً كالأواني و الآلات و من استصحاب حكم نجاستها فينجس