أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٥ - سادسها يجب على المتيمم ضرب اليدين على الأرض
وضع التراب في إناء لأجزأ الضرب عليه قطعاً بل أكثر المرضى لا يتمكنون إلّا من ذلك و لا يشترط العلوق كما ذهب إليه المشهور للأصل و خلو الأخبار عن الأمر به في مقام البيان و لاستحباب النفض المدلول عليه بالفتوى و الرواية فلو كان العلوق معتبراً لما أمر بما كان عرضة لزواله و لجواز التيمم بالحجر أما بالمرتبة الأولى أو الثانية و الغالب خلوه عن التراب العالق و لأن الضربة الواحدة كافية و الغالب عدم بقاء شيء منها لمسح اليدين و الظاهر من المشترطين للعلوق هو اشتراط المسح به لا مجرد نفس كونه عالقاً عند الضرب و قيل باشتراطه بل و لزوم المسح به لرواية زرارة و فيها فلما أن وضع الوضوء عن من لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحاً لأنه قال (بوجوهكم) ثمّ وصل بها (و أيديكم منه) أي من ذلك التيمم لأنه علم أن ذلك أجمع لا يجري على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف و لا يعلق ببعضها و ظاهر الآية أن (من) للتبعيض كما صرح به (صاحب الكشاف) و إن المراد بالتيمم الراجع إليه ضمير الجار هو (المتيمم به) لأنّ (من) لابتداء الغاية (و الضّمير) للمعنى المصدري أو (المتيمم منه) الذي هو الصعيد و يؤيد الرواية الاحتياط و يقين الفراغ به و كون التراب بمنزلة الماء فيجري عليه ما يجري على الماء من لزوم تأثيره في المحل بل ربما يقال أن الظاهر من أخبار التيمم و الأمر باستعمال التراب و وصفه بالطهورية و غير ذلك هو أن المسح به و إن استعماله على نحو استعمال الماء و لا ينافي ذلك جواز التيمم بالحجر عند فقد التراب لأنا نشترط أيضاً استعمال حجر له تأثير في اليد مهما أمكن نعم لو لم يمكن جاز استعماله في المرتبة الثانية و يمكن الاستدلال عليه بقوله (عليه السلام): (ثمّ مسح وجهه و كفيه و لم يمسح الذراعين بشيء) و بأن استحباب النفض دليل على لزوم العلوق لأن النفض لا يزيله أصلًا بل يزيد ما يؤدي للتشويه فالأمر بالنفض في الرواية ظاهر في ملازمته للضرب للأمر به بعده فيفهم منه لزوم العلوق معه لأنه إن اتفق العلوق استحب النفض و هو ظاهر و حينئذٍ فاشتراط العلوق أقوى و اشتراط المسح به أيضاً قوي و هو الأحوط.