أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١١٦ - الرابع يشترط في نية العبادة قصد نفس الفعل جزماً
فهي من خصائص العبادات شرعاً و يحتمل القول ببقائها على المعنى اللغوي و يحتمل فعلها للقصد المقارن للقربة في العبادات و للقصد المطلق في غيرها و على كل حال فلا بد من مقارنتها للمقصود بخلاف لفظ القصد و لا يشترط فيها سبق التردد بخلاف العزم و لا يشترط فيها الميل النفساني و الانبعاث القلبي بخلاف الإرادة و الميل.
الرابع: يشترط في نية العبادة قصد نفس الفعل جزماًو هو أمر قل ما ينفك عنه الفعل الاختياري الصادر عن شعور من المكلف و هو المعنى بقولهم أن تكليف العمل من دون نية تكليف ما لا يطاق و قصد التقرب به و هو روح العبادة و ريحانها و هو قصد أن العمل له تعالى أما لأنه أهل للعبادة أو لان العابد أهل لذلك أو شكراً لنعمته أو طلباً لرضاه أو دفعاً لسخطه أو طلباً لمثوبته و غير ذلك من الغايات اللاحقة لكون العمل له و لو نوى العمل للثواب الأخروي أو الدنيوي بحيث جعل العمل في مقابلتها و صيّر العمل لها بشبهة المعاوضة فسد العمل على الأظهر لمنافاته للإخلاص و ما ورد من الأخبار و الآيات الظاهرة من جواز العبادة للخوف أو الطمع أو للجنة أو النار و كقوله تعالى (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً) و قوله (عليه السلام) (من بلغه ثواب على عمل) و غير ذلك محمول على جعل ذلك غاية للغاية و على جعل ذلك باعثاً للعبادة لوجه الله تعالى كما يشعر به قوله تعالى (إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ) مع قوله تعالى (إِنّٰا نَخٰافُ مِنْ رَبِّنٰا يَوْماً) لا على أن العبادة للطمع و للخوف و الثواب و دعوى أن عبادة العوام من هذا القبيل و قد أقرهم العلماء على ذلك ممنوع لعدم معرفة العلماء بما عليه العوام لأصالة صحة عملهم ككثير ما يقع منهم و لو نوى العمل للثواب الدنيوي أو لرفع عقابه على طريقة المعاوضة فسد العمل بالطريق الأولى و تعين المقصود بنوعه و شخصه أو بلازمه و وضعه إذا لم يكن متعيناً في نفسه كما إذا كان دائراً بين فردين قابلًا ذلك الزمان أو ذلك المحل لوقوع كل منهما لان العمل في المشترك لا يتشخص إلا بالوصف الخاص و إلا وقع مبهماً و المبهم لا وجود له في الخارج و إن كان متعيناً بزمان أو مكان كفى نية النوع و التقرب بما يتعلق به الخطاب و اشتغلت الذمة به فينصرف في المنوي إلى ما يتعلق