أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٧ - رابعها النار مطهرة لما إحالته رماداً أو دخاناً
لفتوى المشهور و الإجماع المنقول و للصحيح (عن الجص يوقد عليه العذرة و عظام الموتى يجصص به المسجد اسجد عليه؟ قال فكتب إليه بخطه إنّ الماء و النار قد طهراه) و في آخر عن الجص يطبخ بالعذرة أ يصلح أن يجصص به المسجد قال لا بأس و جواز تجصيص المسجد به و السجود عليه مع مخالطته لاجزاء رماد النجس من رماد العذرة و عظام الموتى دليل على طهارتهما لأنّ عدم جواز تلويث المسجد بالنجاسة و عدم جواز السجود على النجس أمران معلومان فجواز السجود على شيء و تلويث المسجد به من لوازم الطهارة قطعاً و ربما أمكن الاستدلال بهما على طهارة الدخان أيضاً لمروره على الجص غالباً و بقاء أجزاء منه فيه و لا مكان رطوبة الجص عند ملاقاة الدخان فينجس به مع أنّ الإمام (عليه السلام) ترك الاستفصال فيه و كذا قوله (عليه السلام) فإنّ الماء و النار قد طهراه دليل على طهارة الرماد لأنّ الجص لم تتحقق نجاسته سابقاً بغير مخالطة أجزاء الرماد له كي يحسن السؤال عنه فحمل الرواية على تطهير الماء و النار له بالطبخ و الحكم بنجاسته سابقاً عدول عن مقطوع به في كلام الأصحاب من تطهير الاستحالة إلى موهوم و هو التطهير بالطبخ كما ذهب إليه بعضهم و إنْ كان قد يشعر به ظاهر الرواية نعم استناد التطهير إلى الماء و النار معاً ربما يبعده على كلا الوجهين لأنّ الماء المتأخر عن الطبخ لا مدخلية له في التطهير على كل حال فلا بد أن يحمل أنّ استناد التطهير أصالة إلى النار و مجاز إلى الماء من باب عموم المجاز و يكون المراد بالتطهير فيه التنظيف و رفع القذارة الحاصلة من الرماد أو الاستعداد للطهارة عند تجفيف الشمس له بعد رطوبته لاحتمال تخلف بعض الأجزاء الغير مستحيلة فيكون المراد باستناد التطهير للماء من جهة ذلك و يلحق بذلك دخان الدهن النجس و بخار الماء النجس و العذرة النجسة لأصل الطهارة و عدم صدق لفظ النجس و يدل على الإلحاق السيرة المعلومة من عدم توقي الدخاخين و الأبخرة الحاصلة من الأعيان النجسة و المياه النجسة في الحمامات و عند التخلي في الشتاء لتصاعد أبخرة النجاسة إلى بدن الإنسان أو ثيابه و حينئذ فما استشكله بعضهم من طهارة الدخان المتصاعد من الدهن النجس لتصاعد بعض أجزاء منه قبل الاستحالة بواسطة سخونة النار و كذا ما استشكله بعض آخر من طهارة الرماد لا وجه له