أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٦ - ثالثها الأرض مطهرة في الجملة
القولين على الأظهر و أما بالنسبة إلى ما يطهر بها فالأصل يقتضي بالاقتصار على مورد اليقين من الدليل و المفهوم من الأدلة و كلام الأصحاب أنّ الأرض تطهر ما تمسه مما يطأها سواء في ذلك القدم و النعل و الخف و القبقاب و خشبته الأقطع و نحو ذلك ما يوطأ بالقدم أو باليد أو بالركبة أو بالبطن لمن يمشي على يديه أو ركبتيه أو بطنه و لا يتعدى إلى ملابس القدم أو عكاز الشخص أو حديدة بالرمح أو غير ذلك و لا يقتصر على اسفل الخف و النعل كما عن بعض أو على الأوّل كما عن آخر أو الثاني كما عن ثالث أو إضافة القدم إليهما فقط كما عن رابع و لعل من اقتصر أراد المثال لعموم الدليل لكل ما يوطأ من لزوم العسر و الحرج لو لا ذلك و من سيرة المسلمين المستمرة على الدخول في المساجد و الأماكن المشرفة مما يطئونه من دون غسل من غير إنكار من قوله (عليه السلام) (في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثمّ يطأ بعده مكاناً نظيفاً قال لا بأس) و الآخر (أن بيننا و بين المسجد زقاقاً قذراً قال لا بأس) إن الأرض يطهر بعضها بعضاً فإنّ ترك الاستفصال في مقام البيان دليل العموم في المقال على أن يتفتح المناط بين أفراد ما يوطأ كأنّه قطعي فما نقل من الإجماع على خصوص القدم و النعل و الخف و ما دل من الأخبار على النعل كقوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) في النعلين (فليمسحهما و ليصل) و قوله (عليه السلام) (إذا وطأ أحدكم الأذى بخفيه فإنّ التراب له طهور) و في الخبر عنه (عليه السلام) (أنى وطأت عذرة نجفي و مسحته حتى لم أرَ فيه شيئاً) ما تقول في الصلاة فيه فقال لا بأس فإنّ الظاهر من نفي البأس أنّه من حيث النجاسة المنافية للصلاة الكاملة لا من حيث العفو عن نجاسته ما لا تتم الصلاة فيه و كذا ما دل على القدم كقوله (عليه السلام) (فيمن مر حافياً على ما تقاطر من خنزير أ ليس وراءه شيء جاف قلت بلى قال لا بأس إنّ الأرض يطهر بعضها بعضاً) و الآخر (فيمن مر على زقاق يبال فيه و ليس عليه حذاء و هو يريد المسجد فقال أ ليس يمشي بعد ذلك في أرض يابسة قلت بلى قال لا بأس إنّ الأرض) إلى آخره و الآخر فيمن ساخت رجله في العذرة إنّه يمسحها حتى يذهب أثرها و يصلي لا ينافي ما ذكرناه من العموم لكونه أكثرها قضايا واقعية واقعة في السؤال فلا تخصص ما دل على الإطلاق نعم هي نافية للقول بالتخصيص بأحد ما ذكرناه سابقاً.