أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٩ - الرابع و العشرون للحائض أحكام
و الأحوط انتظارها للعشر للاستصحاب و احتمال الانقطاع و المبتدئة إلى تمام العشرة و المضطربة إلى تمام ما تتحيض به كما مر آنفاً و لو لم تعين حيضها في مقام التخيير جبرها على التعيين فإن لم يمكن احتمل جواز وطئها مطلقاً للأصل و الاجتناب مطلقاً للاحتياط و تفويض أمر التعيين إليه و النقاء المعتاد لها بين الدمين حكمه حكم الدّم على الأظهر و يجوز وطؤها بعد النقاء قبل الغسل شبقاً كان أم لا للأصل و عدم صدق الحائض عليها بعد ذلك لغة و شرعاً و وجوب الغسل تابع لحدث الحيض شرعاً لا للحيض نفسه و لفتوى المشهور و الإجماع المنقول و الأخبار كموثقة علي بن يقطين الحائض ترى الطهر فيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل (قال لا بأس و بعد الغسل أحب إلي) و في آخر إذا طهرت من الحيض و لم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل فإن فعل ذلك فلا بأس به و قد يستدل عليه بقوله تعالى: (حَتّٰى يَطْهُرْنَ) بقراءة التخفيف حيث أنّ الطهارة بالمعنى الشرعي الذي هو رفع الحدث لم يثبت و المعنى اللغوي شاهد لنا لأنه صالح لإرادة انقطاع الدّم و مفهوم الغاية يشعر بجوازه بعده و يؤيده ما ورد أنّ غسل الحيض سنة لا فريضة و لا ينافيه قراءة التشديد لمجيء فعل بمعنى فعل و كونه صالحاً لإرادة التنظيف عن النجاسة و غسل الفرج كما أفتى به جمع و دل عليه الخبر فيمن انقطع عنها حيضها و أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثمّ يمسها و يساعده مفهوم قوله تعالى (فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ)، لا يُعين وجوب غسل الفرج و التنظيف كما أفتى به جمع عيناً و جمع آخر تخير بينه و بين الغسل للأصل و خلو الأخبار البيانية في مقام الحاجة عنه فلتحمل الآية و الرواية على الندب أو على أن تطهر بمعنى طهر أو على أنّ مفهوم الشرط نفي الإباحة و هو حاصل مع الكراهة و ما ورد في بعض الأخبار من المنع عن وطئها (كموثقة أبي بصير) الناهية عن وطئها حتى تغتسل و (موثقة عبد الرحمن) و (موثقة أبي سعيد) و غيرهن محمول على التقية أو الكراهة جمعاً لعدم القائل بمضمونها ممن يعتد به و الأحوط عدم الإتيان إليها قبل الغسل إلّا أن يكون شبقاً فيأمرها بغسل فرجها لفتوى الصدوق و إن لا يؤتى إليها مطلقاً إلّا بعد غسل فرجها لفتوى جمع بذلك.