أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣١ - ثاني عشرها لو تَمّت الثلاثة فحكمت بما تراه حيضاً استمر ذلك الحكم إلى العاشر
و إلحاق المتأخر بالمتقدم من باب تنقيح المناط أو مفهوم الأولوية لأنّ التأخر عن العادة أقوى من المتقدم في إفادة الحيض و المراد بالتقدُّم و التأخُّر هو التقدم و التأخر عن كل أيّام العادة و أما التقدم و التأخر عن أول أوقاتها فالظاهر أنه يجري على المتقدم حكم ما ذكرناه و على ما صاحب أيّام العادة حكم الواقع في العادة.
حادي عشرها: المُبتدئة و المضطربة و مثلهما ذات العادة العددية متحيضتان بمجرد رؤية الدّمو لا يجب عليهما الانتظار إلى ثلاثة أيّام لقاعدة الإمكان و قد يناقش فيها أنّ قاعدة الإمكان إنما تجري فيما أمكن كونه حيضاً بعد بروزه و وجوده و أما قبل ذلك فلا تجري لأنّ الإمكان مشكوك به لاحتمال انقطاعه دون الثلاثة فلا يمكن أن يكون حيضاً فلا يمكن الاستدلال به على ذلك و لأنّ الحيض هو المظنون فيجب اتباعه في الموضوعات و إلّا لما حكم بحيضية الثلاثة فيما لو رأته أحمراً لجواز رؤيتها الأسود بعد تجاوز العشرة ثلاثة فيكون هو الحيض دون الأوّل و قد يناقش في حجيّة هذا الظّن و إنه لا يعارض استصحاب حال التكاليف السابقة و المتيقّن من الخطابات الشرعية فالأوجه الاستدلال عليه بفتوى المشهور و إطلاق الإجماع المنقول على أنّ كل ما يمكن أن يكون حيضاً فهو حيض شامل بظاهر كلماتهم لذلك و إطلاق الأخبار الدالة على تحيض ذات الدّم بمجرد الرؤية و مما دلّ في خصوص المقام على التحيُّض بذلك ففي موثقة سماعة عن البكر أول ما تحيض قال فلها أن تجلس و تدع الصلاة ما دامت ترى الدّم و تخصيص إطلاق الأخبار بذات العادة للتنصيص عليها في أخبار أخر أو بالدم الجامع للصفات دون غيره و إن أمكن إلّا انه خلافي فتوى المشهور فيضعف المقيد عن تقييد المطلق على أنّ الفرق بين الجامع و غيره، لا قائل به من القدماء ممن يُعتد بقوله بل و نقل الإجماع على عدمه فالأقوى حينئذٍ تحيّض ما قدّمنا بمجرد رؤية الدّم و الأحوط لها فعل العبادة الواجبة عليها و ترك ما يحرم عليها.
ثاني عشرها: لو تَمّت الثلاثة فحكمت بما تراه حيضاً استمر ذلك الحكم إلى العاشرو إن وقع نقاء في الأثناء فإن انقطع الدّم على العاشر فالكلُّ حيض لظاهر الاتّفاق و للأصل المتقدم و لظاهر الأخبار و لحُصول الظّن بحيضيّته عند الانقطاع