أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٤ - الرابع و العشرون للحائض أحكام
و احتمال أنّ للطهارة خصوصية في سقوط القضاء عند عدم التمكن منها لعدم صحّة الصّلاة بدونها مطلقاً دون باقي الشرائط فإنها تصحُّ بفقدها عند الاضطرار بعيد كل البعد لعد الفرق بين الطهارة و غيرها في ابتداء الخطاب عند عدم سعة الوقت لها و إن افترقت بعد ذلك في أنّ من لم يتمكّن من الطّهارة يسقط عنه الغرض و من لم يتمكن من غيرها لم يسقط عنه و بهذا يظهر أنّ من تمكّن من التيمّم و الصّلاة في أوّل الوقت و ضاق عليه الوقت عن الطهارة المائية لا يجب عليه القضاء لعدم اعتبار التيمم في الضيق من أوّل الوقت لأنه بدل اضطراري بعد تعلق الخطاب بالصّلاة و عدم التمكّن من الماء و تعلق الخطاب هاهنا مشكوك فيه لتوقفهِ على مضي زمان يسع الفعل و مقدماته الاختيارية و ليس فليس. و ظهر مما ذكرنا أنّ الفعل يختلف باختلاف الأشخاص سرعة و بطأ و قرباً من المقدمات و بعداً و انطلاقاً للسان و ثقلًا و غير ذلك نعم لا يعتبر إلّا المندوب بعد سعة الوقت للقدر الواجب بل يتقدّر بأقل المجزي حتى أنه في مقام التّحيّز يعتبر السعة لفعل القصر لا الإتمام على الأظهر و لا يتفاوت الترك الموجب للقضاء بين كونه عمداً أو خطأً أو نسياناً و لا خصوصية للتفريط و إن أشتهر تعليق الحكم على المفرط تنزيل كلامهم على إرادة وقوع ذلك عمداً لكونه هو الغالب و إطلاق التفريط عليه غير عزيز و ما حكي عن المرتضى من الاكتفاء بإدراك قدر أكثر الصلاة في وجوب القضاء ضعيف تردّهُ ظواهر الأخبار و كلمات الأصحاب و تقضي الصلاة أيضاً لو تمكنت بعد النقاء من إدراك ركعة تامة و تتم بحصول مسمّى السّجدتين دون الرّفع لأنه من مقدّمات القيام و القعود و لا يكفي فيها مجرّد الرّكوع لإطلاق الرّكعة عليه لبعده عن ظواهر الأخبار و في مقام الشكّ في الركعات و شبهه و عن كلمات الأصحاب فالظاهر أنّ الركعة حقيقة شرعية في التامة لا ينصرف الإطلاق إلى غيرها فيحمل عليها ما ورد أنّ من أدرك ركعة فكأنما أدرك الوقت كله المعتضد بفتوى الأصحاب و الأخيار الخاصة المتكثرة في الباب فالحكم لا إشكال فيه في الجملة إنما الكلام في أنّ مدركة الركعة هل يجب عليها البدار إليها أم لا؟ و الظاهر الأوّل و إنها هل تكون قضاء عند فعلها لصيرورتها أجمع في غير وقتها أو أداء لأنّ ظاهر الأخبار أنّ