أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٤ - تاسعها مما يسوغ له التيمم زيادة المرض للمريض باستعمال الماء
الخوف فاستعمل الماء بطل عمله لتوجه النهي إليه و لو وافق الواقع من عدم حصول ما خاف منه و لو لم يحصل له الخوف فاستعمل الماء صح استعماله و لو خالف الواقع من حصول ما لم يخف منه لدوران الأمر مدار الخوف و كذا الخوف من العطش و البرد و الخوف على النفس و على العرض و على المال و احتمال أن الحكم معلق على ترتيب الأمر المخوف واقعاً لأن الأصل في الشرائط و الموانع الواقعية ضعيف لمخالفته الأخبار و كلام الأصحاب من تعليق الحكم على نفس الخوف وجوداً و عدماً و الامتثال قاض بالإجزاء و النهي قاض بالفساد و أما حدوث الشين في الوجه كالتفطير و الانكماش فقد نقل الإجماع على جواز التيمم معه و ظاهر إطلاق الإجماع أن الشين مسوغ للتيمم مطلقاً و هو مع حصول الضرر به من سيلان دم أو تشويه خلقة أو حدوث ورم لا إشكال فيه و مع عدم ذلك كالواقع معتاداً في البلاد الباردة ففي تسويغه للتيمم إشكال و الأقوى عدم جواز التيمم معه و مقتضى إطلاق النصوص و الفتاوى و الكتاب عدم الفرق في جواز التيمم للمريض بين أن يجنب اختياراً أو اضطراراً بعد الوقت أو قبل الوقت و نسب للشيخين القول (بأن من أجنب مختاراً يجب عليه الغسل و إن خشي التلف للمرفوعتين من المجدور إصابته جنابة إن أجنب نفسه فليغتسل و إن احتلم فليتيمم) و الصحيحين في أحدهما عن المجنب يتخوف أن يصيبه عنت من الغسل لأنه في أرض باردة قال: (يغتسل و إن أصابه ما أصابه) و في الآخر تصيبه الجنابة في أرض باردة فقال: (اغتسل على ما كان فإنه لا بد من الغسل) و هذا القول ضعيف لضعف المرفوعتين سنداً و دلالة لاحتمال إرادة أنه إذا أجنب نفسه كان قادراً على تحمل الغسل دون ما إذا احتلم لضعف الصحيحتين دلالة لاحتمال أن المشقة هو البرد نفسه و لم يبلغ إلى حيث لا يمكن تحمله أو إلى ترتيب ضرر عليه و مع ذلك فهما معارضتان بعمومات أدلة نفي العسر و الحرج و الضرر و سهولة الشريعة كتاباً و سنةً و بالأخبار الصحيحة و المعتبرة الدالة على أن من أصابته جنابة في ليلة باردة و يخاف على نفسه إن هو اغتسل قال: (يتيمم فإذا أمن البرد اغتسل و أعاد) و بالأخبار الدالة على جواز الجنابة لمن كان فاقد الماء و أنه حلال يؤجر عليه فإنها ظاهرة في تسويغ التيمم لأن القائل