انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٣ - المقام الأوّل مالكية الحكومة
و أبو علي بن راشد و اسمه الحسن و ان لم يصرّح بعضهم في الرجال بوثاقته بل بمدحه، و لكن كونه من وكلائهم من أقوى الأدلّة على وثاقته كما ذكره المامقاني في رجاله، فتدبّر.
مضافا إلى أنّه قد صرّح الشيخ في رجاله بوثاقته (ذكره في معجم رجال الحديث) [١].
و لكن طريق «الفقيه» إلى الحسن بن راشد لا يخلو من ضعف، كما في جامع الرواة [٢].
و أمّا دلالته على ما نحن بصدده فظاهرة، حيث فرّق بين أمواله الشخصية التي تورث على ما فرضه اللّه، و أمواله عليه السّلام بعنوان الإمامة.
السّادس: بل الظاهر أنّ ملكية الأراضي الخراجية من قبيل ملك «الجهة» فراجع ما ورد في الباب ٧١ من أبواب جهاد العدو و إليك بعض منها:
ما رواه أبو بردة بن رجا قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام كيف ترى في شراء أرض الخراج؟
قال: «و من يبيع ذلك هي أرض المسلمين؟» قال قلت: يبيعها الذي هي في يده، قال:
«يصنع بخراج المسلمين ما ذا؟» ثمّ قال: «لا بأس اشتري حقّه منها و يحول حقّ المسلمين عليه و لعلّه يكون أقوى عليها و أملى بخراجهم منه» [٣].
و هذه الرواية تشهد لما ذكر، فانّه لو كانت الأرض بأشخاصهم كانت موروثة على كتاب اللّه و سنّة نبيّه، و ليس كذلك قطعا، بل كلّ إنسان إذا كان مصداقا لعنوان المسلم كان مالكا لها و إذا زال هذا العنوان أو مات المعنون به زال ملكه، و هذا هو المراد بملك الجهة، أو أحد معانيه، فتدبّر جيّدا.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ صاحب الملك على أقسام:
تارة يكون إنسانا و يكون المالك شخصا حقيقيا.
و اخرى: يكون عينا خارجيا مثل الكعبة و المسجد و غيرهما.
و ثالثة عنوانا منطبقا على أشخاص حقيقيين، فالمالك هو الإنسان، لكن لا بشخصه بل بعنوان الخاص أو العام.
[١]. معجم رجال الحديث، ج ٤، ص ٣٢٠.
[٢]. جامع الرواة، ج ١، ص ١٩٧.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١١، ص ١١٨، الباب ٧١، من أبواب جهاد العدو، ح ١.