انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩١ - المقام الأوّل مالكية الحكومة
فرق بين التمليك الموجود في الوقف و الملك الطلق، و هكذا الأمر في المساجد و الخانات و المرابط لو قلنا أنّها ملك لعامّة المسلمين، بخلاف ما إذا قلنا أنّها فك ملك.
نعم الجهة في الموقوفات تحكي عن أمر خارجي كطلبة العلم، و في الحكومة عن أمر اعتباري، و هذا المقدار لا يوجب تفاوتا في المقام بعد كونهما كلاهما ملكا للجهة.
٢- هنا أشياء تتوقّف على المساجد بحيث تعدّ تمليكا للمسجد، و المسجد مالكا لها، بل قد لا يكون ملك المسجد وقفا و يكون من قبيل الملك الطلق كالفرش و الأمتعة التي تشترى للمسجد من غلّة موقوفاته، فانّه مال المسجد و ليس وقفا (فتأمّل جيّدا في الفرق بينهما).
فإذا كان المسجد و شبهه يمكن أن يكون مالكا لبعض الأشياء مع أنّها ليست بذوات العقول، فكيف لا يمكن ملك «الجهة» مع أنّها عنوان لمن يعقل، و يملك؟!
و الغرض من ذلك كلّه أنّ أمر الملك سهل بين العرف، و العقلاء يعتبرونه في كلّ مورد تترتّب عليه الآثار المعقولة المفيدة، و القول بأنّ أملاك المساجد و شبهها أملاك لعامّة المسلمين، لا المسجد، مخالف لما ارتكب عليه أهل العرف.
٣- هناك بعض الروايات الدالّة على جواز بيع ثوب الكعبة و شرائه و النهي عن اتّخاذه كفنا مثل:
الأوّل: ما رواه مروان بن عبد الملك قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل اشترى من كسوة الكعبة شيئا فقضى ببعض حاجته و بقى بعضه في يده هل يصلح بيعه؟ قال: «يبيع ما أراد و يهب ما لم يرده، و يستنفع به و يطلب بركته» قلت: أ يكفّن به الميّت؟ قال: «لا» [١].
الثّاني: ما رواه الحسين بن عمارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن رجل اشترى من كسوة البيت شيئا هل يكفّن به الميّت؟ قال: «لا» [٢].
الثّالث: ما رواه عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن رجل اشترى من كسوة البيت شيئا هل يكفّن فيه الميّت؟ قال: «لا» [٣].
[١]. وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٧٥٢، الباب ٢٢، من أبواب التكفين، الأحاديث ١ و ٢ و ٣.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. المصدر السابق.