انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٤ - المقام الأوّل مالكية الحكومة
و رابعة يكون مجرّد أمر اعتباري و عنوان ذهني، مثل ما تداول في أيّامنا من المالكين الحقوقيين لا الحقيقيين، كالمشارع و المؤسسات المعمولة للنشر و التبليغ، و الاقراض، و غيرها، فالمالك هنا ليس إلّا الأمر الاعتباري.
و الظاهر أنّ الثلاثة الاولى ممّا لا ينبغي الإشكال فيها و ان كان هناك إشكال ففي الأخير، و لكنّه أيضا صحيح قطعا، و له نظائر كثيرة في الشرع و العرف.
و أمّا الحكومة فالظاهر أنّها من قبيل القسم الثالث، و يحتمل كونها من القسم الرابع، و ان كان الثالث أظهر.
كما أنّه يمكن كون أموالها أموالا للشعب و رجال الحكومة نائبون عنهم، أو انّهم أولياء منصوبون من قبل اللّه و امناؤه على عباده كما في اعتقادنا في حكومة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و الأئمّة الهادين عليهم السّلام.
و على كلّ حال لا ينبغي الإشكال في أصل مالكية الحكومة، و إنكارها في عصرنا أشبه شيء بإنكار بعض الامور البديهية و ان ذكر في تصويرها أنحاء مختلفة.
هذا و قد يقال: إنّ مالكية الجهة و ان كانت أمرا مفروغا عنها و كذلك مالكية الحكومة، و لكن ذلك إنّما يصحّ إذا كانت الحكومة صالحة مؤمنة مشروعة كحكومة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أوصيائه المرضيين عليهم السّلام أمّا إذا كانت ظالمة غاشمة فقد أسقط الشارع اعتبارها و أبطل مشروعيتها، و مع ذلك كيف تملك شيئا بعد بطلان اعتبارها؟
و لكن نقول: الحكومة و ان كانت أمرا اعتباريا، و لكنّها ناشئة عن مبادئ تكوينية خارجية عينية، و هي السلطة على المجتمع و تكلّمها باسم الشعب و المجتمع، و هذا المعنى حاصل في الحكومة الصالحة و الظالمة و ليس أمرا يمكن إنكاره، فالحكومة بهذا الاعتبار أمر واقعي، و عنوانها و ان كان أمرا اعتباريا و لكن مبادئه تكوينية خارجية.
و هذا من قبيل عنوان الطلاب أو الحجّاج إذا وقف عليهم شيء و جعل ملكا محبوسا.
نعم، الشارع المقدّس حرّم الحكومة الجائرة و لم ير لها رخصة في التسلّط على الناس، و أمّا لو تسلّطت عليهم حكومة ظالمة و كسبت أموالا من طريق التجارات و الصناعات و سائر الطرق المشروعة، فلا دليل على عدم ملكيتها.