انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - و تحقيق الكلام في المقام أن يقال
و يمكن الاستدلال له أيضا بأنّه لو جاز التصدّق على كلّ أحد لجاز أخذه لنفسه، فعدم الإذن به دليل على ما ذكرنا، و كذا بعض ما سبق حيث ذكر التصدّق على فقراء قرابته.
ثانيها: هل يجوز إعطائها إلى بني هاشم؟ ذكره شيخنا الأعظم من غير اختيار لأحد الطرفين [١].
و تحقيق الكلام في المقام أن يقال:
إنّ الصدقات على أقسام أربعة:
١- الزكاة.
٢- الصدقات المفروضة غيرها كالكفّارات الواجبة بالأصل.
٣- الصدقات المفروضة بالعرض، كالنذر و ردّ مجهول المالك بعنوان الصدقة.
٤- الصدقات المندوبة.
أمّا الأوّل فإجماع الفريقين قائم على حرمتها على بني هاشم، و أمّا الأخيرة فإجماعنا على جوازها لهم، و قد وقع الخلاف في القسم الثاني و الثالث، فعن جماعة من أكابر القدماء و المتأخّرين كالشيخ و السيّد و المحقّق و العلّامة رحمهما اللّه إلحاق جميع الصدقات الواجبة بالزكاة، بل قد يستظهر من غير واحد منهم الإجماع عليه، و لم يعلم أنّ مرادهم الواجبة بالأصل أو بالعرض أيضا، بينما يحكى عن جماعة من المتأخّرين كالمحقّق الثاني رحمه اللّه في جامع المقاصد و الشهيد الثاني في المسالك و غيره بل العلّامة رحمه اللّه أيضا في قواعده و غيرهم الجواز، و الاقتصار على حرمة الزكاة فقط [٢].
و يمكن القول بالتفصيل بين القسمين.
و الذي يدلّ على المنع هو إطلاقات حرمة الصدقة على بني هاشم، و هي روايات كثيرة (أوردها في الوسائل ج ٦ ص ١٨٥ في الباب ٢٩ من أبواب المستحقّين للزكاة، و فيها روايات معتبرة فراجع الأحاديث ٢ و ٣ و ٤ من هذا الباب هذا مضافا إلى الحديث ٣/ ٣١).
[١]. المكاسب المحرّمة، ص ٧١.
[٢]. لاحظ جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٤١١- ٤١٢.