انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - ٦- التنجيم
يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى من رسول، فلو لم يكن فيه شيء من هذه الامور الثلاثة و لا ما تقدّمه من المفسدتين لم يكن حراما.
هذا هو مقتضى القواعد، و لكن من العجب حكم بعضهم بكفر المنجّم و لو لم يكن فيه شيء من هذه الاعتقادات.
فقد ذكر شيخنا البهائي رحمه اللّه على ما حكاه عنه في البحار: «و قد يظهر منها أنّ الاعتقاد بمجرّد التأثير حرام و كفر و إنّما يجوز مجرّد القول بكونها دلالات و علامات» انتهى [١].
و لعلّ مراده كونها مؤثّرة لا بإذن اللّه، و لا يخلو عن بعد، و نقل في البحار كلاما عن المحقّق الشيخ على ما قد يظهر منه ذلك أيضا [٢].
و كذا العلّامة قدّس سرّه في كتاب «المنتهى» حيث قال «و بالجملة كلّ من يعتقد ربط الحركات النفسانية و الطبيعية بالحركات الفلكية الكوكبية فهو كافر ... [٣].
و لنعم ما قال السيّد المرتضى رحمه اللّه في المقام حيث قال في كلام طويل له ما حاصله:
«اعلم أنّ المنجّمين يذهبون إلى أنّ الكواكب تفعل في الأرض و من عليها أفعالا يسندونها إلى طباعها، و ما فيهم أحد يذهب إلى أنّ اللّه تعالى أجرى العادة بأن يفعل عند قرب بعضها من بعض أو بعده أفعالا من غير أن يكون للكواكب أنفسها تأثير في ذلك، و من ادّعى هذا المذهب الآن منهم فهو قائل بخلاف ما ذهب إليه قدماؤهم في ذلك، و متجمّل بهذا المذهب عند أهل الإسلام، و متقرّب إليهم بإظهاره، و ليس هذا بقول لأحد ممّن تقدّم منهم ...» [٤].
و مغزاه أنّ قدمائهم كانوا على مذاهب فاسدة، و مسلموهم ربّما لا يكونون كذلك.
إذا عرفت ذلك، فلنعد إلى الروايات الخاصّة و ما يستفاد منها، فنقول و منه سبحانه التوفيق:
[١]. بحار الأنوار، ج ٥٥، ص ٢٩١.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. المصدر السابق، ص ٢٩٠.
[٤]. المصدر السابق، ج ٥٥، ص ٢٨٢.