انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - ٦- التنجيم
و أنّه ربّ العالمين، و خالق الخلق أجمعين، و مقدّر الأرزاق و منشئ السحاب و غير ذلك، و كذا القول بكونها جزء مؤثّر.
الثّاني- القول بأنّها مؤثّرة بإذن اللّه، أمّا لأنّها حيّة شاعرة مأمورة بأمره، كالملائكة المدبّرات أمرا، و أمّا بتأثيرها الطبيعي كما في جميع الأسباب الطبيعية، و تأثير الشمس في حياة النبات و الحيوان، و هذا لا يوجب نفي الخالق و لا تدبيره و لا تأثيره في الكون و الحياة.
نعم هو باطل من جهتين: «أحدهما» عدم الدليل عليه، و كونها قولا بلا دليل، و اقتفاء لما ليس لنا به علم، و «الثاني»: كونها مخالفا لظاهر الأدلّة السمعية حيث لا يثبت للنجوم و الأفلاك شيئا من هذه الآثار، لا سيّما الحياة و الشعور و تدبير الخلق، بل ينسب الخلق و الرزق و الأمانة و الإحياء إلى اللّه تعالى، و إن كانت هذه النسبة لا تنافي وجود الأسباب الطبيعية، لكن لا بمعنى أنّها شاعرة عالمة مدبّرة.
بل يتكلّم عن الأجرام السماوية و النجوم و الشمس و القمر كثيرا و يراها من آيات اللّه، من غير تعرّض لما زعموه من ارتباط جميع ما في العالم السفلي بالعالم العلوي، و لو كان كذلك لوردت الإشارة إليه في شيء من هذه الآيات الكثيرة، و سائر الأدلّة السمعية.
الثّالث- كونها أمارات و دلالات أو مقارنات للحوادث، و هذا ليس كفرا و لا شركا قطعا، لعدم قبول تأثير لها في هذا العالم السفلي، نعم يشترك مع سابقه في كونه تخرّصا على الغيب، و اقتفاء لما ليس به علم، نعم لو قاله ظنّا أو احتمالا إذا كانت مباديه (بادئ الاحتمال) حاصلة، لم يكن به بأس.
هذا، و ليعلم أنّ ما ذكرناه في الوجه الثاني من عدم كونه كفرا إنّما هو إذا لم يكن الاعتقاد بتأثيرها بحيث ينفي بطلان التأثير بالبرّ و الدعاء و غير ذلك مما يلزمه إخراجه سبحانه عن سلطانه، بل يعود إلى الوجه الأوّل في الواقع الذي قد عرفت حاله.
و كذلك إنّما يصحّ ذلك إذا لم يرجع إلى القول بالجبر بأن يكون تأثيرات الكواكب فينا موجبا لاضطرارنا إلى العمل على وفقها (كما يظهر من بعضهم على ما ذكره السيّد الرضي قدّس سرّه فيما يأتي من كلامه إن شاء اللّه).
و كذلك إذا لم ينته إلى دعوى العلم بالغيب الذي يختصّ به سبحانه، فهو عالم الغيب فلا