انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - حرمة الإعانة على الإثم
الذي يعلم أو يغلب على الظنّ أنّه حرام (و الاعتماد على اليد هنا مشكل كما أشرنا في محلّه)؟ و كيف يأخذ الإمام عليه السّلام هذا الثمن المعلوم حرمته أو المشكوك جدّا؟
الطائفة الثّانية:
ما يدلّ على حرمة المقدّمات هنا (و منه بيع العنب ممّن يعمله خمرا) و هي روايات:
١- ما رواه صابر قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر؟ قال:
«حرام أجره» [١].
٢- و ما رواه ابن اذينة قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن رجل له خشب، فباعه ممّن يتّخذه برابط، فقال: «لا بأس به»، و عن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه صلبانا قال:
«لا» [٢].
٣- ما رواه عمر بن حريث قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التوت أبيعه يصنع للصليب و الصنم؟ قال: «لا» [٣].
٤- و ما دلّ على حرمة بيع السلاح لأهل الحرب [٤].
٥- و ما دلّ على ذمّ الخمر و كلّ من تلبّس بشيء من أعمالها [٥].
بحيث يشمل ما نحن فيه بطريق أولى.
و أمّا طريق الجمع بين الطائفتين فقد ذكر في الحدائق له وجوها:
١- الجمع بينهما بحمل أخبار المنع على الكراهة، و أسنده إلى الأصحاب، ثمّ نفاه بأنّ ظواهر الأخبار لا تساعده [٦].
و هو كذلك، لاستمرار فعل الأئمّة عليهم السّلام بظاهره هذه الأخبار عليه، و من البعيد استمرار عملهم على الكراهة، و اختاره العلّامة الأنصاري قدّس سرّه و قال: الأولى حمل أخبار المانعة على
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٢٥، الباب ٣٩، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ص ١٢٧، الباب ٤١، ح ١.
[٣]. المصدر السابق، ح ٢.
[٤]. المصدر السابق، ص ٦٩، الباب ٨، من أبواب ما يكتسب (أحاديث الباب).
[٥]. المصدر السابق، ص ١٦٤، الباب ٥٥.
[٦]. الحدائق، ج ١٨، ص ٢٠٦.