انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - حرمة الإعانة على الإثم
فرسم الخريطة واحد، و هيّأ المواد الإنشائية آخر، و تبرّع بالنقود ثالث، و قام ببنائه البنّاء و هو شخص واحد، فلا شكّ في صدق تعاونهم على بناء المسجد، بل كثير من موارد التعاون كذلك.
هذا مضافا إلى إمكان الغاء الخصوصية من هذه الناحية، فلا وجه للإشكال في الحكم صغرى و كبرى.
و يمكن الاستدلال لحرمة الإعانة على الحرام- مضافا إلى ما ذكر- بما دلّ على وجوب النهي عن المنكر كما ذكره العلّامة الأنصاري تبعا للمحقّق الأردبيلي قدّس سرّهما، فقال الأوّل منهما بأن دفع المنكر كرفعه واجب، و لا يتمّ إلّا بترك البيع إليه فيجب، ثمّ استشهد بما رواه علي بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتاب بني اميّة فقال لي: استأذن لي على أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنت له «عليه» فأذن له، فلمّا أن دخل سلّم و جلس، ثمّ قال: جعلت فداك إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا و أغمضت في مطالبه، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
«لو لا أنّ بني اميّة وجدوا لهم من يكتب و يجبي لهم الفيء، و يقاتل عنهم، و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا، و لو تركهم الناس و ما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم قال ...» [١].
و أورد عليه من وجهين:
١- إنّ دفع المنكر لا دليل على وجوبه، إنّما الواجب الرفع، و لا يمكن قياس أحدهما على الآخر، و القدر المتيقّن منه الثابت بالعقل و النقل هو وجوب الدفع في الامور المهمّة كالأعراض و النفوس.
٢- الرواية ضعيفة (بإبراهيم بن إسحاق) و مخصوصة بإعانة الظلمة لا تشمل غيرها.
هذا و الإنصاف أنّه لا فرق بين «الدفع» و «الرفع» لإلغاء الخصوصية قطعا بعد كون الملاك واضحا شرعا و عرفا، فانّ ما ورد من قوله «بهما تقام الفرائض، تأمن المذاهب، و تحلّ المكاسب»، و غيرها لا يختلف فيه الدفع و الرفع.
على أنّ النهي كثيرا ما يكون من قبيل الدفع، كما إذا جلس جمع لشرب الخمر و لم
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٤٤، الباب ٤٧، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.