انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - حرمة الإعانة على الإثم
بعض المحرّمات في مقام بيان حكمه.
و أمّا التبسّم في وجوه المبدعين مع العلم بكونه كذلك و كون التبسّم تقوية لهم، فهو لا ينفكّ عن قصد الإعانة على هدم الإسلام، فالقصد فيه أيضا قهري.
أمّا إسناد الإعانة إلى الماء و الريح، فهو مجاز، لعدم قصده لهما، و لكن الكلام فيما إذا أسند إلى عاقل ... و كذا أشباهه، و استعماله في غير ما ذكرنا أحيانا لا ينافي كونه مجازا.
و العجب من بعض الأفاضل حيث صرّح بصدق عنوان الإعانة في التاجر الذي يؤخذ منه العشور مع أنّ عدم عدّه من المعين للظلمة بمكان من الوضوح، فتلخّص من جميع ذلك حدود هذا العنوان و ضابطته و الحمد للّه.
حرمة الإعانة على الإثم:
هذا كلّه بحسب «الصغرى»، أمّا «الكبرى» فالمعروف بل المدّعى عليه الإجماع حرمة الإعانة على الإثم، و العمدة فيها بعد دعوى الإجماع قوله تعالى: تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ [١] و الأخبار الكثيرة الواردة في هذا المعنى بما سيأتي الإشارة إليها.
و لكن خالف فيه بعض أعاظم المعاصرين و قال بجوازه إلّا في موردين: مورد صدق التسبيب، و مورد الإعانة للظلمة فقط، لورود روايات خاصّة فيهما [٢] و لا وجه لما ذكره بعد صدقه عرفا في هذين الموردين و غيرهما.
و حاصل كلامه: إنّ التعاون هو صدور فعل عن جمع بحيث يكون صادرا من جميعهم كبناء المسجد و غيره، و من المعلوم عدم صدقه على صدور الفعل من بعض، و المقدّمات من الآخر.
و فيه: إنّه لا يعتبر في صدق التعاون مباشرة بلا واسطة، فإذا اجتمع جمع لبناء مسجد،
[١]. سورة المائدة، الآية ٢.
[٢]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ١٨٠.