فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - صلاة الجماعة استدارة حول الكعبة الشريفة السيد علي عباس الموسوي
بين المأموم وبين من يتصل به المتصل بالإمام وكلّ من يقوم على الدائرة إمّا لا يكون بينه وبين الإمام حائل أو بينه وبين المتصل بالإمام (٣٤). إذاً تبقى صلاة الاستدارة مستوفية لهذا الشرط ؛ لأنّ الحائل الممنوع منه غير متحقّق فيها .
النقطة الرابعة : أدلّة المجوّزين
استدلّ الشهيد الأوّل لإثبات صحة هذه الصلاة بالإجماع ، ومراده بذلك الإجماع العملي ، واعتبار هذا الإجماع مخصصاً لما دلّ على اعتبار تقدّم الإمام . وقد منع بعض الأعلام من تحقق مثل هذا الإجماع (٣٥)وكذلك نقض هذ الاجماع بمخالفة العلاّمة الحلّي في القواعد ومحكي المنتهى ، وكذلك في المدارك ، وذخيرة المعاد (٣٦).
وتشكّل السيرة الدليل الأساسي للقائلين بالجواز ، وقد تقدّم أنّ ذلك يرجع إلى السيرة القائمة بين المسلمين على ذلك ، ويكون إمضاء الأئمة لهذه السيرة هو قوام حجيتها ، ومن هنا كان لابدّ من إثبات قيام مثل هذه السيرة كصغرى أوّلاً ثمّ البحث عن حجيتها ككبرى ثانية .
أمّا الصغرى فإنّ أهم عنصر إثبات لها تاريخياً هو : أنّ السيرة القائمة اليوم هي كذلك ، واتصال هذه السيرة بما كان سابقاً وضمن ما توفّره القرائن التاريخية يشكّل عنصر إثبات لهذه السيرة ، وهذه القرائن التاريخية متعدّدة :
منها : ملاحظة أنّ الشكل الهندسي للمسجد الحرام كان دائرياً منذ أن بنيت الكعبة من قبل نبي الله إبراهيم (عليه السلام) ؛ لأنّ الطواف بالبيت العتيق ـ الذي نادى به الله عزوجل على لسان إبراهيم الخليل في قوله : {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (٣٧)ـ يشهد لذلك .
ومنها : ملاحظة أنّ عدد المصلّين لاسيما في مواسم الحج كان عدداً ضخماً يتجاوز العدد الذي يمكنه إقامة الجماعة إلى جهة واحدة ؛ ولذا يعتبر المحقّق
(٣٤)صلاة الجماعة ـ الشيخ الأصفهاني : ١٣٥.
(٣٥)السبزواري ، مهذب الأحكام ٨ : ٣٤.
(٣٦)الحكيم ، المستمسك ٧ : ٢٤٩.
(٣٧) الحج :٢٩.