فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - صلاة الجماعة استدارة حول الكعبة الشريفة السيد علي عباس الموسوي
الصورة الثانية: التقدّم الحكمي : وهو مع فرض تغاير الجهة التي يصلّي إليها المأموم عن الجهة التي يصلّي إليها الإمام ، وذلك كما لو كان الإمام يصلّي إلى جهة الباب والمأموم إلى حائط آخر . وهنا لا تقدّم بحسب الحقيقة ؛ لاختلاف الجهة ، ولكن التقدّم الحكمي موجود . وهنا للقول بالبطلان وجوه :
أ ـ إنّ التقدّم الحكمي مانع أيضاً من جهة ما ذكره الشيخ الأنصاري من أنّ معاقد الإجماعات على عدم تقدّم المأموم على الإمام ظاهرة في إرادة التقدّم العرفي . وهو الملحوظ بالنسبة إلى مطلق الجهة ، أو لا أقلّ من احتمال ذلك ، فيقوم المانع « لأنّ مجرد كون المأموم متقدّماً على الإمام باعتبار ملاحظة وجهة الإمام يكفي في البطلان وإن كان الإمام أيضاً متقدّماً على المأموم بملاحظة وجهته » (٢٩).
إذاً يفترض هنا الشيخ الأنصاري أننا حيث ثبت لدينا لزوم عدم تقدّم المأموم ، يقع الشك في أنّ لزوم عدم التقدّم هذا هل هو يشمل جميع أنواع التقدّم ومن كلّ جهة أو من خصوص الجهة التي يقف إليها الإمام ، وتحقيقاً للشرط لابدّ من إحراز عدم تقدّم المأموم من جميع الجهات .
ب ـ إنّ التقدّم الحكمي يصدق عليه أنّ المأموم أمام الإمام وقباله ول يصدق عليه أنّه خلفه أو إلى جانبه .
ولكن مناقشة كلا الوجهين ممكنة ؛ وذلك لاُمور :
أوّلاً : إنّ المعتبر متى كان صدق الخلف والجانب عرفاً كفى في ذلك ملاحظة ما يسمى بالدائرة البركالية ، وهذا هو ما تبنّاه صاحب الجواهر (٣٠)، وهذا هو الذي يصلح جواباً على الوجه الثاني ؛ فإنّ الصدق العرفي لابدّ وأن يؤخذ بملاحظة خصوصية المكان ، ففي الصلاة الدائرية حول الكعبة الشريفة يصدق على من يصلّي في الجهة المقابلة للإمام متّجهاً إلى الحائط المقابل للحائط الذي يقف إليه الإمام أنّه يصلّي خلف الإمام ، ولا يلحظ العرف أنّه
(٢٩)الأنصاري ، كتاب الصلاة ٢ : ٥١٦.
(٣٠)النجفي ، الشيخ محمّد حسن ، جواهر الكلام ١٣: ٢٣٠. ط الاخوندي .