فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - صلاة الجماعة استدارة حول الكعبة الشريفة السيد علي عباس الموسوي
الجماعة . والمانع المتصور هو أحد اُمور :
المانع الأوّل : اشتراط تقدّم الإمام على المأموم
إنّ من الشروط المذكورة للجماعة أن يتقدّم الإمام على المأموم ، وصلاة الاستدارة في الكعبة فاقدة لهذا الشرط ؛ لأنّها تستوجب تقدّم المأموم على الإمام ، وذلك كلّما اقتربنا من إحدى زوايا البيت إذا افترضنا الإمام قائماً أمام وسط جدار الكعبة الشريفة ووقوفه قباله أو أمامه إذا افترضنا قيام المأموم في الجهة المقابلة ، ولأجل ملاحظة تمامية هذا المانع وعدمه لابدّ من ملاحظة أدلّة شرطية التقدّم والدليل الأساسي هناك ، بالإضافة إلى كونه المتسالم عليه صدق عنوان الإمامة ، فإنّ هذا العنوان يقتضي ذلك ؛ لأنّ من يؤتمّ به بارز من بين القوم مقدّم عليهم ليُقتدى به ويُتابع في حركاته وسكناته وبذلك يصبح إماماً .
كما أنّ ذلك يستفاد ذلك من جملة من الروايات التي منها ما ورد فيما إذ حدث للإمام حدث من أنّه يُقدّم أحدهم (٢٨).
كما تدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم ـ والتي تقدّم ذكرها ـ عن أحدهما (عليهما السلام) قال : « الرجلان يؤمّ أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه ، فإن كانو أكثر من ذلك قاموا خلفه » .
وتصوير هذه المسألة هو أنّ صلاة الاستدارة حول الكعبة مع تقدّم المأموم على الإمام تتصور بأحد نحوين :
الصورة الاُولى: التقدّم الحقيقي ، وذلك بأن تكون الجهة التي يصلّي إليه المأموم هي نفس الجهة التي يصلّي إليها الإمام ، كما لو كان كلّ من الإمام والمأموم يصلّي إلى جهة حائط الكعبة الذي يحتوي على الباب ، وهنا لو تقدّم المأموم على الإمام فلا شك في عدم صحة ذلك ، وهذا هو الفرض الذي نلحظ أنّ المانعين لا سيما العلاّمة الحلّي جزم فيه بالمنع ولا أتصور أنّ القائلين بالجواز كان في مفروض قولهم دخول هذا الفرض . وسيأتي بيان وجه ذلك .
(٢٨)الخوئي ، المستند ، كتاب الصلاة (ق٢) ٥ : ١٩١.