فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - مسؤولية الاُمة في زمن الغيبة بين السلب والإيجاب الاستاذ الشيخ عباس الكعبي
فأخذه الصبيان فعبثوا به » (٥٨):
فالكلام حول الخارج والناهض من أهل البيت قبل قيام الحجّة الثاني عشر (عليه السلام) فإنّه لا يصل إلى المقصود ولا يحصل على نتيجة ، والقيام قبل ذلك الوقت ، هو قبل أوانه ، والظروف ليس مؤاتية له . أمّا قيام غير الأئمة قبل الثاني عشر فإن كان في زمانهم فهو أيضاً محكوم بالفشل ، مع ذلك ليس محظوراً ، بل مرجوحاً لا أكثر ، كقيام زيد بن علي وحسين بن علي شهيد فخّ ويحيى بن عبداللّه . والرواية هي قبل هذه الثورات وإخبار عمّا سيتم . وإن كان في غيبة الثاني عشر (عليه السلام) فلا بيان حوله بل تمام البيان في الخارج من أهل البيت ، وعصر الغيبة لا ينطبق عليه عنوان الخارج من أهل البيت (عليهم السلام) .
فالمتحصَّل من خبر جابر : مضافاً إلى إمكان المناقشة سنداً بجابر بن يزيد الجعفي وعمرو بن أبي المقدام فمن حيث الدلالة ناظر الى بيان مسير الأئمة وطريقتهم وأن ليس الجهاد والقيام ضدّ خلفاء الجور من واجباتهم ، فالمتّبع لهم إن سكت ولم يتحرّك فهو أفضل له ، وإنّ القيام هي وظيفة الثاني عشر . أمّ لو خرج أحد منهم فإمّا أن يدّعي الامامة فيكذب ، وإمّا معتقد بإمامتهم وتابع لهم ولا يطيق الصبر وضبط الأحاسيس فلا يحصل على النتيجة والانتصار ؛ لأنّ الظروف غير مؤاتية لذلك ، لكنّه غير محظور عليه ، كقيام زيد بن علي وحسين بن علي شهيد فخ ويحيى بن عبداللّه ، كما مرّ مراراً .
ومثل خبر جابر أيضاً في الدلالة فيما قلناه :
١ ـ ما رواه الكليني عن عدّةٍ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن بكر بن محمد ، عن سدير قال : قال أبو عبداللّه (عليه السلام) : « يا سدير الزم بيتك وكن حلساً من أحلاسه ، واسكن ما سكن الليل والنهار ، فإذ بلغك أنّ السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك » (٥٩)والسند تامّ ، وكفانا البحث سنداً ودلالة ما عرفت في خبر جابر .
(٥٨)المصدر السابق : ٣٦، ح٢ .
(٥٩)المصدر السابق : ٣٦، ح٣ .