فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - مسؤولية الاُمة في زمن الغيبة بين السلب والإيجاب الاستاذ الشيخ عباس الكعبي
ثالثاً: ذكر العلامة الحتميّة للقائم ـ الواردة في أحاديث كثيرة اُخرى عن الأئمّة ـ لا تستلزم ذكر مثل صدر الحديث للنهي عن الخروج ، ولا قرينة في الكلام يشهد على أنّ النهي هو عن التحرّك مع من يدّعي المهدويّة ، ولا قرينة في الكلام وفي شخصية جابر تجعل أنّ جابر كان يتوهم ذلك التوهم .
رابعاً: نفس وجود احتمالات اُخر تنفي هذه الاحتمالات المذكورة حيث إنّه لا تنحصر بذلك ، ومن تلك الاحتمالات ، ما لو احتملنا أنّ القضية حقيقية ولذكر الحكم الشرعي من عصر الصادق (عليه السلام) إلى قيام الحجة ( عجل اللّه تعالى فرجه ) من بطلان الخروج والقيام ، فنفس هذا الاحتمال كافٍ للأخذ بإطلاق الرواية على حرمة الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة .
خامساً: لو تمّ الاطلاق هنا فإنّ هذه الرواية وأمثالها تكون من المخصصات لعمومات وإطلاقات أدلّة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلاّ م خرج بالدليل نحو الدفاع أو ما يؤدّي إلى محو الدين والشعائر وأمثال ذلك .
والأحسن في الجواب أن يقال : إنّ الخبر هو بيان لسلوك الأئمة وأنّهم لا يجب عليهم القيام والجهاد ؛ لأنّ الظروف غير مؤاتية ، وإنّما ذلك للامام الثاني عشر ، وثم ذكر العلامات . ومن هنا كان من الواجب على أتباع أهل البيت (عليهم السلام) ممّن عاصر الأئمة غير الثاني عشر أن يسكتوا ولا ينهضوا اتّباعاً لأئمتهم . وأمّا من يعيش في عصر ظهور الحجة ( عجّل اللّه تعالى فرجه ) فواجب عليه نصرته . والرواية لا تتحدّث عن ظروف الغيبة وما يجري فيها بهذا الزمن الطويل ، وهو موكول إلى العارف بطريقتهم والنائب عنهم والراوي لأحاديثهم فإنّه الجة على الناس نيابة عن الامام كما في الأخبار .
ثمّ الخبر يبيّن طريقة الأئمة وأن الأتباع لو سكتوا وما نهضوا هو المطلوب ، ولا يدلّ على حرمة قيامهم غير أنّ فيه إشعار بعدم الانتصار ، وبالفعل عندما