فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - مسؤولية الاُمة في زمن الغيبة بين السلب والإيجاب الاستاذ الشيخ عباس الكعبي
الخير شهيد فخ لا سيما والأخير بعد صدور الرواية قطعاً ، فيصدق على هذه الرايات المرفوعة أنّها كانت قبل قيام القائم ، ممّا يمكن جعل هذه الرايات المرفوعة تأييداً إلى أنّ الراية المنهيّة هي راية الضلال لا راية هدى ، كما أجاب بأنّ الرايات المنهيّة بعنوان المهدوية ، وذكر شواهد تاريخية . وأخرى بأنّ المراد من القائم في الرواية ليس هو الامام الثاني عشر هنا ، بل إمام كلّ زمان هو قائم أهل زمانه ، وحكى رواية الحكم عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال : « يا حكم كلّن قائم بأمر اللّه . قلت : فأنت المهدي ؟ قال : كلّنا يهدي إلى اللّه . قلت : فأنت صاحب السيف ؟ قال : كلّنا صاحب السيف ووارث السيف » (٣٨).
واحتمل أيضاً أن تكون القضية خارجية ، ويكون المراد رفع رايات خاصة بصفات خاصة كانت مورداً للبحث (٣٩).
أقول : جواب صاحب الدراسات لصحيحة أبي بصير لا تخلو من مناقشة لاطائل تحتها بعدما أجبنا عن الرواية بما يحصل به القناعة .
فتحصّل من الدراسة الدلالية : أنّ الرواية لا تدلّ على النهي من القتال حال الغيبة مطلقاً ، ولا تشمل الفقيه العادل المبسوط اليد ، ولا المؤمنين العدول من ذوي الكفاية للقيام بالجهاد الابتدائي حال الغيبة .
الرواية الثانية: ما رواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة : عن الفضل بن شاذان ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « الزم الأرض ، ولا تحرّك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك ، وما أراك تدرك : اختلاف بني فلان ، ومناد ينادي من السماء ، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح ، وخسف قرية من قرى الشام » (٤٠).
ورواه النعماني في غيبته عن محمد بن يعقوب الكليني قائلاً : « أخبرن محمد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه قال : وحدّثني محمد
(٣٨)حسين علي المنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الاسلامية ١ : ٢٣٧ـ ٢٤٢.
(٣٩)اذ يبعد صدور هذا الكلام من الامام ارتجالاً . المصدر السابق : ٢٣٨.
(٤٠)محمد بن الحسن الطوسي ، كتاب الغيبة (قم : مؤسسة المعارف الاسلامية ، ١٤١١): ٤٤١.