فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - مسؤولية الاُمة في زمن الغيبة بين السلب والإيجاب الاستاذ الشيخ عباس الكعبي
استدبرتم الاُمور الماضية في الأيام الخالية من الفتن المتراكمة والانهماك فيما تستدلّون به على تجنّب الغواة وأهل البدع والبغي والفساد في الأرض بغير الحق ، فاستعينوا باللّه وارجعوا إلى طاعة اللّه وطاعة من هو أولى بالطاعة ممّن اتّبع فاطيع . . . فقدّموا أمر اللّه وطاعة من أوجب اللّه طاعته بين يدي الاُمور كلّها ، ولا تقدّموا الاُمور الواردة عليكم من طاعة الطواغيت من زهرة الدنيا بين يدي اللّه وطاعته وطاعة اُولي الأمر منكم . . . وإيّاكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين ومجاورة الفاسقين ، احذروا فتنتهم وتباعدوا من ساحتهم ، واعلموا أنّه من خالف أولياء اللّه ودان بغير دين اللّه واستبدّ بأمره دون أمر ولي اللّه كان في نار تلهب » (٢٩).
وربّما تفيد هذا المعنى روايات اُخر مثل : « . . . الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » (٣٠).
وبالجملة : إذا كان المراد في الرواية هو الإخبار الغيبي ؛ فالمقصود منه اتّخاذ الحزم والاحتياط تجاه من يرفع الرايات وملاحظة كافّة الجوانب ، فالأصل فيمن يرفع الراية في عصر الغيبة ليس الصلاح إلاّ ما يثبت خلافه ، كما هو المستفاد من صحيفة الزهد للامام السجاد (عليه السلام) كما مرّ . ومن هنا في « اعتبار العدالة في مناصب الحكومة » قالوا : بعدم الاكتفاء في العدالة بعدم ظهور الفسق واشتراط إحرازها (٣١)، ووجوب إحراز الشرط في الحكم بصحة المشروط (٣٢).
والأولى ـ كما في أخبار أهل البيت (عليهم السلام) ـ الأخذ بعين الاعتبار اختلاف الزمان وأهله صلاحاً وفساداً ، جمعاً بين الأخبار :
١ ـ منها ما رواه السيد الرضي في نهج البلاغة عن حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال : « إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجلٌ الظنّ برجل لم تظهر منه خزية فقد ظلم . وإذا استولى الفساد على الزمان
(٢٩)محمد بن يعقوب الكليني ، الكافي ٨ : ١٤ـ ١٦، ح٢ . الرواية مهمّة وجديرة بالقراءة والتدبر فيها بشكل كامل .
(٣٠)المصدر السابق : ٦٨، ح ١٠.
(٣١)محمد حسن النجفي ، الجواهر ١٣: ٢٧٦و ٢٧٩.
(٣٢)المصدر السابق : ٢٧٦.