فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - الشريعة والسياحة علي أكبر كلانتري
لا شك أنّ الأماكن المقدّسة ؛ كالمساجد والمشاهد المشرّفة تشكّل أهم قطاعات أماكن العالم الاسلامي التي تستقطب وتحظى بعناية السيّاح الأجانب الذين يشدّون الرحال إلى أماكنها المقدّسة .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل يصدق حكم المساجد على المشاهد المشرّفة كالمرقد الرضوي والحائر الحسيني ، ومراقد أبناء الأئمة (عليهم السلام) ، أم أنّ حكمها يختلف عن حكم المساجد ، وعليه فلا داعي للحيلولة دون دخول الكفّار إليها ؟
ولا يتوهّم أنّ دخولهم سيؤدّي إلى بعض العوارض ، كانتهاك حرمة وقدسية تلك الأماكن ؛ وذلك فإنّه يمكن الحيلولة دون وقوعها عن طريق الإشراف والمتابعة ووضع المقرّرات المناسبة لذلك .
ثامناً : العهود الشرعية والأخلاقية للرعايا المسلمين تجاه السيّاح
نختتم مقالتنا بذكر هذا الموضوع المهم ، وهو أنّ البعد الثقافي والإعلامي يعدّ أهم هدف في منح الأجانب والكفّار تأشيرة الدخول لدار الاسلام . وهن ينبغي ضغط المقرّرات والتخفيف من عبئها بالنسبة للسيّاح ، وتوفير كافّة أسباب الراحة والرفاه لهم .
والأهم من كلّ ذلك أخلاق العاملين المعنيين ، وكيفية تعامل المواطنين المسلمين مع الضيوف الأجانب ، حيث ينبغي أن تخضع هذه الاُمور لخطّة مبرمجة ناجعة ، ليتسنّى للضيوف الأجانب أن يعكسوا أخلاق المسلمين وآدابهم إذا ما رجعوا لبلدانهم .
وقد روى زرارة عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه . . . » (٥٧).
(٥٧)وسائل الشيعة ٨ : ٤٨٧ـ ٤٨٨، باب ٨٦من أحكام العشرة ، ح٣ .