فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - الشريعة والسياحة علي أكبر كلانتري
سورة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) .
٢ ـ وقوله تعالى : {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْْإَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا . . .} (٣)، فقد اعتبرت السياحة والسير من دواعي التعقّل والتفكّر الانساني وبلورة نظرته وآفاقه الاجتماعية .
والظاهر أنّ الفعل « تكون » الوارد في الآية السابقة من الأفعال التامّة ، والذي يستبطن معنى الحصول والتحقّق . وعليه فلابدّ من اعتبار الآية صريحة بهذا المعنى في أنّ « السير في الأرض » يختزن النهوض والتكامل الفكري وتهذيب الآفاق الإنسانية وتقوية نظرتها العقلائية .
٣ ـ في حين تطالعنا آيات اُخر بهدف أعمق وأبعد قد أخذته السياحة المعاصرة اليوم بنظر الاعتبار ، ألا وهو التفكير والتأمّل في عالم الخلقة والطبيعة ، والتعرّف على كيفية نشؤ الخلق وما يكتنفه من أسرار وألغاز ، كم جاء في الآية : {قُلْ سِيرُوا فِي الْْإَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} (٤).
٤ ـ الآيات التي تناولت سياحة بعض الصالحين كذي القرنين وسيره في الأرض (٥)، حيث يستهلّ القرآن سرد أحداث قصة هذا الربّاني العظيم بالآية : {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُم مِنْهُ ذِكْراً} (٦).
وقد وقع اختلاف وجدل بين المفسّرين والعلماء بشأن ذي القرنين في أنّه من يكون ؟ وأين كانت سياحته وأسفاره ؟ وكيف حصلت وتمّت تلك الأسفار ؟ (٧)
وعلى كلّ حالٍ فإنّ القرآن لم يتعرّض لهدف ذي القرنين من تلك السياحة والأسفار ، إلاّ أنّه ورد في رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) ، أنّ أحد مرافقيه سأله في إحدى رحلاته البحرية عن علّة ذلك ، فأجابه : « اُريد أن أنظر إلى ملك ربّي في البحر كما رأيته في البرّ » (٨).
(٣) الحج :٤٦.
(٤) العنكبوت :٢٠.
(٥) الكهف :٨٣ـ٩٨.
(٦) الكهف :٨٣.
(٧)وقد نقل العلاّمة الطباطبائي (قدس سره) في تفسيره عدّة آراء وأقوال حول ذي القرنين وسدّه ، وقد ناقشها ثمّ خلص إلى القول : بأنّ ذي القرنين هو (كورش) أحد ملوك الدولة الهخامنشية في فارس (٥٣٩ـ ٥٦٠) قبل الميلاد ، وهو الذي أسّس الامبراطورية الايرانية وسيطر على بابل ، ثم أذن لليهود المقيمين فيها بالرجوع إلى اورشليم القدس ، وساعدهم في بناء الهيكل ، ثمّ سيطر على مصر واليونان . أخيراً تحرّك من المغرب حتى بلغ أقصى نقاط المشرق . [تفسير الميزان ١٣: ٦٥٨] .
(٨)تفسير البرهان ٢ : ٤٨٦، ط ـ مؤسسة اسماعيليان في قم .