فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - قاعدة اليد السيد محسن الجرجاني
في الرواية الأولى قوله (عليه السلام) : « . . . ومن استولى على شيء منه فهو له » .
فإنّ قوله : « فهو له » تام الظهور في الملكيّة الواقعيّة وهذا هو مفاد الأمارة ، فإنّ معنى « فهو له » : إلغاء الاحتمال المخالف والحكم بأنّ ذلك المال له واقعاً . كما تظهر الأماريّة أيضاً من الرواية الثانية والثالثة المعتبرتين سنداً ، حيث ورد في صحيحة جميل قلت : فرجل وجد في صندوقه ديناراً ؟ قال : « يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيئاً » ؟ قلت : لا . قال : « فهو له » فإنّها ظاهرة في إلغاء الاحتمال المخالف والحكم بملكيّته لما في الصندوق فيما لو كانت له سلطنة عليه ولا يدخل أحد غيره يده فيه ، وهذا هو معنى الأماريّة . حيث أنّها تمتاز بهذه الخصوصيّة دون الأصل العملي . فالنتيجة هي أنّ قاعدة اليد أمارة لا أصل .
رابعاً ـ التعارض بين قاعدة اليد والاستصحاب :
من الواضح ـ في ضوء ما سبق ـ تقدّيم قاعدة اليد على الاستصحاب في موارد التعارض بينهما ؛ لأنّ الاستصحاب أصل عملي قائم بلحاظ الشك في البقاء ، ومثل هذا الأصل لا يمكن أن يقاوم الأمارة الكاشفة عن الواقع واللاّغية للشكّ تعبّداً ، سواء كانت هذه الأمارة هي خبر الثقة أو قاعدة اليد أو أيّة أمارة أخرى ، ولذا قيل : إنّ الأصل حجّة فيما لو لم يكن هناك دليل أو أمارة على الحكم ، بل ينبغي القطع بتقدّم قاعدة اليد حتّى لو قلنا بأماريّة الاستصحاب أو كون قاعدة اليد أصلاً عمليّاً ؛ وذلك لأنّ الغالب ـ لو لم يكن دائماً ـ وجود الاستصحاب في مورد قاعدة اليد ، وحينئذٍ لا بدّ أن يكون إمضاء قاعدة اليد واعتبار حجّيتها في مورد وجود الاستصحاب فيها بمعنى إبطال حجيّته ، ولذ فإنّ هذه القاعدة حاكمة على الاستصحاب ، ولا يمكن القول بأنّ قاعدة اليد تجري في المورد الذي لا يجري فيه الاستصحاب ؛ إذ قلّما يتّفق ـ كما أشرن ـ مورد لقاعدة اليد ولا يوجد فيه الاستصحاب ، ومن الواضح عدم إمكان