فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - قاعدة اليد السيد محسن الجرجاني
يتصرّف شخصيّاً به ويستعمله ، وكتب السيرة والتأريخ مليئة بالشواهد على ذلك ، وهكذا كانت أيضاً سيرة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، فكثيراً ما كانو يشترون الإماء والعبيد من السوق ويتصرّفون فيهم ، ويقبلون هدايا الناس وحقوقهم الشرعيّة ، ولم ينقل في مورد واحد أنّهم أنكروا على أحد ملكيّته لشيء كانت يده عليه ، بل تعاملوا بالحكم بالملكيّة على أساس اليد الظاهرية للناس على أموالهم .
فلو كان الأمر على غير هذه الشاكلة لنبّه عليه أئمة الدين (عليهم السلام) قطعاً وأرشدوا الناس الى الحكم المناسب ، وهذا ما لم يحصل ، بل حصل عكسه وهو عملهم (عليهم السلام) طوال حياتهم ـ كما قلنا ـ كسائر الناس بهذه القاعدة ، حيث لم يكونوا يتفحّصون أو يفتّشون عمّا هو بأيدي الناس .
فلو لم تكن اليد علامة الملكيّة لفحصوا وسألوا إلى أن يحرزوا الملكيّة ، ولو كان الأمر كذلك ، لنقل لنا ذلك عن أصحابهم ولعملوا وتعبّدوا به ، ولانتقل ذلك الحكم إلى من بعدهم ، وهذا ما لا عين له ولا أثر ، بل المنقول خلافه كم نبّهنا ، فما ورد عنهم (عليهم السلام) من السّنة يؤكّد مفاد هذه القاعدة ويرشد الناس إليها ، وفي ذلك الكفاية لإثبات المطلوب والحكم بحجيّة قاعدة اليد .
ثالثاً ـ هل اليد أمارة أو أصل عملي تعبّدي ؟
الظاهر أنّ اليد أمارة على الملكيّة ، فقد تقدّم أنّ عمل العقلاء على العمل بهذه القاعدة كعملهم بخبر الثقة باعتباره كاشفاً عن الواقع مع إلغائهم احتمال الخلاف تمشية لأمور معاشهم وحفظاً للنظام من الاختلال معتبرين الأخذ بخبر الثقة ممّا يحفظ مصالحهم وفيه قوام حياتهم ، وهكذا الأمر في قاعدة اليد بل شك ، فإنّ أغلب ما في أيدي الناس هو ملكهم ؛ ولذا يحكم العقلاء بملكيّة م في أيديهم ما لم تقم قرينة على الخلاف .
هذا ، مضافاً إلى ظهور الروايات الواردة في اليد على أماريّتها ، فقد ورد