فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - قاعدة اليد السيد محسن الجرجاني
عبداللّه (عليه السلام) : « لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » (٦).
ومن الواضح أنّها أصرح الروايات وأعمّها دلالة على القاعدة ، ولعلّ هذا هو الذي دعا بعض الفقهاء إلى حصر الدليل على القاعدة فيها .
والإشكال الوحيد الذي يسجّل على هذه الرواية ، هو ضعف سندها ؛ فإنّ راويها الوحيد هو حفص بن غياث ، وهو إضافة إلى كونه من أبناء العامة لم يوثّقه أحد ، بل ضعّفه بعضهم ، ولذلك تسقط روايته عن الاعتبار ، بل حتّى لو كان إماميّاً فإنّه لا يؤخذ بروايته ؛ لعدم توثيقه فضلاً عن كونه من أبناء العامة ، هذا مضافاً إلى ورود القاسم بن يحيى في سندها ، وهو لم يوثّق أيضاً ، بل ضعّفه بعضهم ، وعليه فلا يمكن التعويل عليها ، وقد ذهب إلى هذ بعض الفقهاء أيضاً .
٢ً ـ السيرة العقلائيّة والمتشرعيّة : إنّ من المقطوع به بالنسبة إلى هذه القاعدة ، هو انعقاد السيرة العقلائية والمتشرعيّة على العمل بها ، فهناك جملة من الأحكام والقواعد لو لم نقل بها ونبني عليها لاختلّ نظام الحياة في المجتمع ، منها ما نحن فيه من اعتبار اليد علامة على الملكيّة ؛ فإنّ ديدن الناس جميعاً على العمل بذلك ، وهو بمرأى ومسمع من الشارع المقدّس ومع ذلك لم يردع عنه ، بل أمضاه وأقرّه بجملة من البيانات .
فالبشر والعقلاء جميعاً يحكمون بملكيّة من في يده المال ، إلاّ إذا أقرّ هو بخلافه ، فالعرف البشري يتعامل مع من بيده المال على أساس ملكيّته فيشتري منه ويقبل منه الهبة والهدية ويأكلون من طعامه إذا دعاهم له ، وهكذا فإنّهم لا يشكّون في الحكم بملكيّة من بيده المال ، وإذا شكّوا في ذلك قطعوا الشكّ بالبناء على الملكية ، والشارع المقدّس مضافاً إلى أنّه لم يردع عن ذلك ، عمل هو به أيضاً ؛ فالرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يدخل سوق المسلمين بنفسه الشريفة أو يبعث اليها من يشتري له منها ممّا في أيدي الناس ممّا يحتاج إليه ثمّ
(٦)المصدر السابق : ب ٢٥من أبواب كيفيّة الحكم ، ح٢ .