فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - قاعدة اليد السيد محسن الجرجاني
ومن هنا تعدّدت الرواية ، فقد روي في أحداهما أنّ محمد بن مسلم سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الدّار يوجد فيها الورق ، فقال له : « إن كانت معمورة فيه أهلها فهي لهم ، وإن كانت خربة قد جلى عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به » (٢).
وفي الأخرى : « إن كانت معمورة فهي لأهلها ، فإن كانت خربة فأنت أحقّ بما وجدت » (٣).
وكلا الروايتين ظاهرتان في الحكم بأنّ الورق الّذي وجد في دار عامرة يتردّد عليها أهلها هي لهم ؛ لأنّ يدهم عليها وعلى جميع أثاثها وما حوته ، وهذا هو مفاد قاعدة اليد ، وعليه فلا تبعد دلالة هذه الرواية على قاعدة اليد ، وهي معتبرة سنداً ، إلاّ أنّها لا إطلاق لها ؛ لورودها في مورد خاصّ ، ولكن لا يبعد عدم الخصوصيّة ؛ للسلطة واليد على خصوص الدار ومحتوياتها ، وكذلك الورق فيها فنتعدّى إلى غيرها .
ومنها : رواية عبدالرحمن بن الحجّاج عن الامام الصادق (عليه السلام) ، وهي رواية طويلة ، جاء فيها : . . . قلت : يكون المتاع للمرأة ؟ فقال (عليه السلام) : « أرأيت إن أقامت بيّنة إلى كم كانت تحتاج ؟ » فقلت : شاهدين : فقال : « لو سألت مَن بين لابتيه ـ يعني الجبلين ونحن يومئذٍ بمكّة ـ لأخبروك أنّ الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت زوجها فهي التي جاءت به وهذا المدّعى فإن زعم أنّه أحدث فيه شيئاً فليأت عليه البيّنة » (٤)والسؤال المطروح هو هل إنّ إخبار الناس بأنّ الجهاز يهدى علانية من بيت المرأة يكون بمجرّد إتيان المرأة به أو بتملّكها له ؟
فإن كان المراد الأوّل ـ كما هو الظاهر منها ـ فإنّ مفادها هو الحكم بأنّ المتاع للمرأة ما دامت قد جاءت به ويدها عليه الآن ، وهذا هو مفاد قاعدة اليد .
وإن كان المراد هو الثاني (تملّكها له) ، إذن فما هو الأساس في شهادة الناس على ذلك ؟ هل هناك طريق آخر لشهادة الناس في إثبات ملكيّة المرأة
(٢)وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤٧ب٥ من ابواب اللقطة ، ح١ .
(٣)المصدر السابق ، ح٢ .
(٤)وسائل الشيعة ٢٦: ٢١٣ب٨ من ميراث الازواج ، ح١ .