فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - صلاة الجماعة استدارة حول الكعبة الشريفة السيد علي عباس الموسوي
بن العباس ، وفي سنة ٣٨ قثم بن العباس ، وكلّ ذلك بأمر من الإمام علي (عليه السلام) (٤٧).
وكذلك نستطيع أن نضيف إلى ذلك الفترة الزمنية التي تولّت فيها نقابة الطالبيين في بغداد إمارة الحج ، والتي كانت مدة مديدة من الزمن للشريف الرضي والشريف المرتضى علمي التشيع ومن كان إليهم أمر الفتوى ، بل إنّ الشريف الرضي تولّى إمارة الحج منذ صباه تولاّها في أغلب أعوام عمره نائباً عن أبيه ومستقلاًّ .
ولنا مع فرض غموض هذا الأمر وعدم خروجه إلى دائرة الإثبات الفعلي أن نتّجه بالنقاش نحو أمرين آخرين :
أ ـ إنّ حمل عدم الردع على التقية إنّما يفترض مع عدم وجود وسيلة لدى الإمام لبيان ذلك ولو عبر توجيه الأمر للخاصة بنحوٍ ما لمنعهم من الوقوع في المخالفة دون أن تلزم مواجهة السلطة القائمة ، وذلك ممكن في فرضنا هذ عبر سلوك الإمام طريقاً غير مباشر في البيان ، وحيث إنّ صلاة الاستدارة في المسجد الحرام بناءً على القول بعدم صحتها لا تعني عدم صحة صلاة من يصلّي خلف الإمام مباشرة وإلى الجهة التي يصلّي إليها الإمام ، أي إنّ البطلان إنّما يأتي لمن يصلّي مخلاًّ بأحد شروط الجماعة كالوقوف متقدّماً على الإمام أو بين يديه دون من يستوفي الشروط ، كان ممكناً للإمام أن يأمر أصحابه بالصلاة مع ملاحظة سائر الشروط ، كأن يأمرهم بالصلاة خلف الإمام أو إلى الجهة التي يصلّي إليها الإمام ويكون ذلك تعبيراً غير مباشر عن الحكم الشرعي . ولذا لم يستبعد السيد السبزواري كون هذه السيرة القائمة على صلاة الاستدارة حول الحرم ممضاة ؛ لأنّ « كونه ـ الحكم ـ مسكوتاً عنه حتى إنّه لم يسأل عنه أحد من الرواة ولم يبيّنه الإمام ابتداء فيعلم من ذلك إمضاؤهم لهذه الجماعة ، وإلاّ لصدر الإنكار ولو على نحو الإجمال والإشارة ، كما صدر الإنكار على الجماعة في النافلة » (٤٨).
(٤٧)راجع في ذلك : تاريخ الطبري ٣ : ٥٧١و ٤ : ٦٩، ١٠٢، والبداية والنهاية ٧ : ٣٤٣.
(٤٨)السبزواري ، مهذب الاحكام ٨ : ٣٤، ط دار المنار ، الطبعة الرابعة ١٤١٣.