فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - صلاة الجماعة استدارة حول الكعبة الشريفة السيد علي عباس الموسوي
دلالة السكوت وعدم الردع على الإمضاء ؛ وذلك بملاحظة وظيفة الإمام المعصوم (عليه السلام) ودوره في النكير على الاُمور العامة التي يجدها مخالفة للشرع ؛ ولذا ذهب السيد السبزواري إلى أنّ العامة لو أقامت هذه الصلاة ، فإنّ عدم الردع موجب للتقرير بالنحو الأعم (٤٤).
وأمّا ثانياً: فمن جهة المنع من كاشفية عدم الردع هنا ؛ وذلك لأنّه مع فرض قيام عمل من الخاصة أيضاً . ولكن عدم الردع هنا يمكن تصور عدم كونه كاشفاً من جهتين :
الاُولى: إنّ عدم الردع في مثل هذه المسألة هو مورد التقية منهم كما هو المعلوم من حالهم في تلك الأعصار تجاه حكام الجور (٤٥).
الثانية: عدم كون ذلك محلاًّ للابتلاء عند الشيعة ، وإلى هذا يرجع عدم صدور الردع عنهم ، وذلك عبر إبداء الفارق بين مثل هذه المسألة وبين مسألة التكتّف في الصلاة بأنّ مسألة التكتّف هي ممّا تعمّ بها البلوى ، فلو لم يردع لتوهم الإمضاء فصلّى الشيعي في داره - مثلاً - متكتّفاً . وهذا بخلاف المقام ؛ لما عرفت من أنّ إقامة الجماعة حول الكعبة تختصّ بهم ، وليس مورداً لابتلاء الخاصة (٤٦).
ولكن لنا المناقشة في كلا الجهتين :
أمّا الاُولى: فإنّ ما ذكره الشيخ الاصفهاني من صلاة عام الفتح مع عشرة آلاف لا يمكن أن تكون إلاّ بنحو الاستدارة ، وهذه الصلاة لا تحتمل التقية ، وإذ ضممنا إلى ذلك حجة الوداع بملاحظة ما اجتمع من المسلمين في ذلك الحج ، فقد ورد أنّ عدد من خرج مع النبي للحج في حجة الوداع وصل إلى تسعين ألفاً بل قيل مئة وأربع وعشرين ألفاً .
كما يلحظ ذلك أيضاً في مدّة تولّي الإمام علي (عليه السلام) السلطة والتي استمرت لسنوات ، ففي سنة ٣٦ حج بالناس عبد الله بن عباس ، وفي سنة ٣٧ عبيد الله
(٤٤)السبزواري ، مهذب الاحكام ٨ : ٣٤.
(٤٥)الخوئي ، المستند ، الصلاة (ق٢) ٥ : ٢٢٧.م .س .
(٤٦)الخوئي ، المستند ، الصلاة (ق٢) ٥ : ٢٢٧، وكذلك الفياض ، الشيخ محمّد اسحاق . تعاليق مبسوطة ٣ : ٤٩٧. انتشارات محلاتي .