فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٤ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
المعتبرة في المقالة بحيث لا تخرج في الإسهاب والإطناب إلى حدّ الكتاب أو الرسالة المستقلّة من جهة اُخرى ـ فقد اقتصرنا على ذكر أهم الآراء والنظريات المطروحة في المسألة تاركين التفصيل في ذلك إلى بحث أوسع .
النظرية الاُولى :إنّ الإحرام عبارة عن النيّة .
وهذه النظرية استفادها جملة من الفقهاء من عدم جعل الشيخ الطوسي (رحمه الله) التلبية ركنا في الحجّ في كتابيه الجمل والمبسوط على ما نسب إليه فيهما ، ففي غاية المراد : « وظاهر المبسوط والجمل أنّ الإحرام بسيط ، وهو عبارة عن النية ؛ لأنّه لم يجعل التلبية ركنا ، ولو كان لها مدخل في الإحرام لكانت جزءا أو شرطا ، فيتحقّق الإخلال بالإحرام عند الإخلال بها » (١٠).
ويمكن أن نستدلّ لهده النظرية ببعض الوجوه الفنية :
الوجه الأوّل :النصوص الخاصّة الواردة فيما يفعله الحاجّ عند الميقات حيث عبّرت عن النيّة بالإحرام ، وهي كثيرة :
منهـا :صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « صلِّ المكتوبة ، ثمّ أحرِم بالحج أو المتعة ، واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أوّل البيداء إلى أوّل ميل عن يسارك ، فإذا استوت بك الأرض راكبا كنت أو ماشيا فلبِّ » (١١).
فإنّ مراده من الإحرام بالحج أو المتعة هو النية ؛ لأمره بتأخير التلبية حتى زمان صعود البيداء .
ومنهـا :صحيحته الاُخرى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أيضا قال : « لا يكون الإحرام إلاّ في دبر صلاة مكتوبة أو نافلة ، فإن كانت مكتوبة أحرمتَ في دبرها بعد التسليم ، وإن كانت نافلة صلّيت ركعتين وأحرمت في دبرهما ، فإذا انفتلت من صلاتك فاحمد اللّه ، واثنِ عليه ، وصلِّ على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وتقول : . . .
(١٠)غاية المراد ، محمّد بن مكّي العاملي ١ : ٣٨٨ـ ٣٨٩. وانظر : التنقيح الرائع ، السيوري ١ : ٤٥٠ـ ٤٥١. مسالك الأفهام ، زين الدين العاملي ٢ : ٢٢٣ـ ٢٢٥.
(١١)وسائل الشيعة ، الحرّ العاملي ١٢: ٣٧٠، باب ٣٤من أبواب الإحرام ، ح ٦ .