فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٦ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
تقييم الوجه الأوّل :
إنّ هذا الوجه قابل للمناقشة بعدة اُمور ، منهـا :
أوّلاً ـأنّ هذه الروايات معارضة باُخرى مثلها تعبر عن التلبية بالإحرام ، منها صحيحة معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التهيّؤ للإحرام ، فقال : « في مسجد الشجرة ؛ فقد صلّى فيه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وقد ترى اُناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم ؛ تقول : لبّيك اللهم لبّيك . . . » (١٧). وهي واضحة الدلالة على أنّ المراد بالإحرام التلبية .
وصحيحة عبيد اللّه بن عليّ الحلبي قال : قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة كان يصلّي فيه ويفرض الحجّ ، فإذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يحاذي الميل الأوّل أحرم » (١٨). حيث جعل ما يفعل في المسجد هو نية الحجّ المعبّر عنه بفرض الحج ، وفي البيداء الإحرام ، ومراده التلبية بقرينة سائر الروايات .
وصحيحة ابن أبي نصر عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : سألته عن رجل متمتع كيف يصنع ؟ قال : « ينوي العمرة ويحرم بالحجّ » (١٩).
والمراد بالإحرام هنا التلبية ، كما ترشد إليه نفس الرواية المروية بطريق آخر عن أحمد بن محمّد ـ وهو ابن أبي نصر نفسه ـ قال : قلت لأبي الحسن علي بن موسى (عليه السلام) : كيف أصنع إذا أردت أن أتمتّع ؟ فقال : « لبِّ بالحج وانوِ المتعة » (٢٠).
وغيرها من الروايات ، مضافا إلى الروايات المجوّزة لكل فعل قبل التلبية (٢١)، فلو كان الإحرام قبلها لم يجز فعل شيء من تروك الإحرام .
وثانيـا ـأنّ هذه الروايات لا تمنع من أن يقال إنّ الإحرام فعل تركيبي
(١٧)وسائل الشيعة ١٢: ٣٧٠، باب ٣٤من أبواب الإحرام ، ح ٣ .
(١٨)المصدر السابق ١١: ٣٠٨، باب ١ من أبواب المواقيت ، ح ٤ .
(١٩)المصدر السابق ١٢: ٣٥١، باب ٢٢من أبواب الإحرام ، ح ١ .
(٢٠)المصدر السابق : ٣٥٢، باب ٢٢من أبواب الإحرام ، ح ٤ .
(٢١)المصدر السابق : ٣٣٣، باب ١٤من أبواب الإحرام .