فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٨ - رؤية جديدة حول حكم العمرة المفردة الشيخ محمد الرحماني
الذي ليس عنده استطاعة للحج ولكنه مستطيع بالنسبة إلى العمرة المفردة يجب عليه الإتيان بالعمرة المفردة من دون فرق بين القريب [ = الحاضر ] أو البعيد [ = النائي ] عن مكة .
وأهمّ دليل للطائفة الاُولى هو الارتباط والتداخل بين العمرة وحجّ التمتّع ، وفي هذه الحالة عندما يجب الحج تكون العمرة واجبة ، ولا تجب لوحدها ، ويستثنى من هذه القاعدة الكلية ـ وهي ارتباط العمرة بالحج ـ من كانوا قريبين من مكة ؛ فإنّ وظيفتهم الإتيان بحج القِران أو الإفراد ، وحينئذٍ يجب عليهم العمرة المفردة ، ولا تجب العمرة المفردة على غيرهم .
يقول آية اللّه الخوئي بهذا الشأن : « ولو فرضنا إطلاق الأدلّة بالنسبة إلى المفردة والمتمتع بها ، وفرضنا شمولها للنائي والقريب ، وتمكّن النائي من المفردة ، فإنّه يمكن رفع اليد عن هذا الإطلاق بما دلّ على أنّ العمرة مرتبطة بالحج إلى يوم القيامة (٤٠)، ومعنى ذلك أنّ العمرة بنفسها غير واجبة ، والعمرة الواجبة إنّما هي المرتبطة بالحج خرج من ذلك غير النائي ـ أي حاضري مكة ـ فإنّ العمرة الثابتة في حقهم غير مرتبطة بالحج ، فيبقى النائي تحت إطلاق ما دلّ على أنّ العمرة مرتبطة بالحج » (٤١).
وينبغي التنبيه على أنّه قد سبقه إلى هذه الرؤية آخرون ، من جملتهم المحقق النراقي (٤٢).
النقـد والبحث :
لا ريب في أنّ وجوب عمرة التمتع مرتبط ومشروط بوجوب حج التمتع ، وهذا الأمر اتفاقي . وبناءً على ذلك لا تكون عمرة التمتع واجبة استقلالاً بل تجب على من كان مستطيعا للحج ؛ لأنّ جميع الفقهاء عند بيانهم الأعمال وكيفيتها وأجزاء حج التمتع ذكروا عمرة التمتع .
(٤٠)كون العمرة مرتبطة بالحج إلى يوم القيامة هو مضمون صحيحة الحلبي ورواية ابن عباس . انظر : وسائل الشيعة ١٠: ٢٤٣، ب ٥ من أبواب العمرة ، ح ٧ . وانظر : وسائل الشيعة ٨ : ١٧٢، ب ٢ من أبواب أقسام الحج ، ح ٢ .
(٤١)معتمد العروة الوثقى ٢ : ١٧٣.
(٤٢)مستند الشيعة ١١: ١٥٩ـ ١٦٠.